جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٨٩ - المطلب الثاني في الكيفية
و يستحب أن يقدّم الغاسل غسله أو الوضوء على التكفين. (١) و الأقرب عدم الاكتفاء به في الصلاة إذا لم ينو ما يتضمن رفع الحدث، (٢)
قوله: (و يستحب أن يقدّم الغاسل غسله، أو الوضوء على التّكفين).
[١] المراد بغسله غسل المسّ و بالوضوء الّذي يجامع الغسل للصّلاة، كما هو مصرّح به في كلام المصنّف في التّذكرة [١] و في الذّكرى أيضا [٢]، و علله في التّذكرة بأن الغسل من المسّ واجب، فاستحب الفورية.
فان لم يتّفق ذلك أو خيف على الميّت فليغسل يديه إلى المنكبين، لخبر ابن يقطين عن العبد الصّالح عليه السّلام: «يغسل الّذي غسله يديه قبل أن يكفنه إلى المنكبين ثلاث مرّات، ثم إذا كفنه اغتسل» [٣] و فيه دلالة على تأخير الغسل، و يمكن تنزيله على الضّرورة كما نبّه عليه في الذّكرى [٤].
قوله: (و الأقرب عدم الاكتفاء به في الصلاة إذا لم ينو ما يتضمن رفع الحدث).
[٢] وجه القرب أنّ التكفين مشروع من دونه، فلا يلزم من نيّته نية رفع الحدث، فلا يحصل بدليل: «و إنّما لكل امرئ ما نوى» [٥].
و يحتمل ضعيفا الاكتفاء به، لأنّ كمال الفضيلة متوقف عليه، و ليس المقصود بالوضوء إلا ذلك فيتحقّق الرّفع، فتباح الصّلاة. و ضعفه ظاهر، إذ لا يلزم من توقّف كمال الفضيلة على رفع الحدث كونه مقصودا و منويا حال فعل الوضوء، و ينبغي التّنبيه لثلاثة أمور:
الأوّل: إنّهم صرّحوا بأن الوضوء المستحبّ تقديمه على التّكفين هو وضوء الصّلاة، فعلى اعتبار نية أحد الأمرين من الرفع و الاستباحة لا بدّ من نيّتهما لتحصل الفضيلة المطلوبة، و حينئذ فلا مجال للتردّد في إباحة الصّلاة، و لا لفرض خلوه عن نيّة
[١] التذكرة ١: ٤٤.
[٢] الذكرى: ٤٩.
[٣] التهذيب ١: ٤٤٦ حديث ١٤٤٤، الاستبصار ١: ٢٠٨ حديث ٧٣١ و فيهما: (. غسله يره).
[٤] الذكرى: ٤٩.
[٥] صحيح البخاري ١: ٢، و سنن أبي داود ٢: ٢٦٢ حديث ٢٢٠١.