جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٧١ - المطلب الثاني في الكيفية
كذلك، (١) ثم كذلك بالقراح. (٢)
[١] المشار اليه ب (ذلك) هو ما سبق في ماء السّدر، أي بماء طرح فيه من الكافور ما يقع عليه اسمه، و لم يخرج به الماء عن الإطلاق مرتّبا ايضا.
قوله: (ثم كذلك بالقراح).
[٢] المشار إليه ب (ذلك) هنا هو التّرتيب، أي ثم يغسل مرتّبا بالقراح،- و هو بفتح القاف- الخالي عن السّدر و الكافور، و في الصّحاح: القراح: الّذي لا يشوبه شيء [١].
و ربما توهم بعضهم من هذا التّفسير أن الماء المشوب بشيء، كماء السيل مثلا المشوب بالطين لا يجوز تغسيل الميت به لعدم كونه قراحا، و هو فاسد لأن مثل هذا الماء يجوز استعماله في سائر الطّهارات، و طهوريته موضع وفاق، و إنّما المراد بالقراح في مقابل ماء السّدر و الكافور ما خلا عنهما، و قد تقدم في حديث سليمان بن خالد «ثم بماء» [٢]، و لا شبهة في أن هذا ماء.
و يستفاد من قوله: (ثم بماء الكافور، ثم بالقراح) حيث عطف ب (ثم) وجوب الترتيب بين هذه المياه كما ذكره، لأن (ثم) تقتضي التّرتيب، فلو غير التّرتيب لم يجزئ لعدم صدق الامتثال، و احتمل الاجزاء في التّذكرة [٣] و على قول سلّار بأن الواجب غسلة واحدة بالقراح، و الباقيتان مستحبتان [٤] لا بحث في الإجزاء، و هو ضعيف.
و اعلم أن في رواية الكاهلي، عن الصّادق عليه السّلام في غسل جانبي الميّت بعد غسل رأسه و لحيته و وجهه، الأمر بغسل جانبيه من قرنيه الى قدميه الأيمن أولا، ثم الأيسر [٥]، فمقتضاه أن إضافة كلّ من شقي رأسه الى الجانب الّذي يليه من السّنن كما يستحب تثليث الغسل في كلّ غسلة.
[١] الصحاح ١: ٣٩٦ مادة (قرح).
[٢] التهذيب ١: ٤٤٦ حديث ١٤٤٣.
[٣] التذكرة ١: ٣٩.
[٤] المراسم: ٤٧.
[٥] الكافي ٣: ١٤٠ حديث ٤، التهذيب ١: ٢٩٨ حديث ٨٧٣.