جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٧٢ - المطلب الثاني في الكيفية
و لو فقد السدر و الكافور غسّله ثلاثا بالقراح على رأي. (١)
قوله: (و لو فقد السّدر و الكافور غسّله ثلاثا بالقراح).
[١] هذا هو أصحّ الوجهين، لأنّ الواجب تغسيله بماء و سدر و بماء و كافور، كما تقدم في خبر سليمان بن خالد [١] فالمأمور به شيئان، فإذا تعذر الخليطان، أو أحدهما بقي الأمر بتغسيله بالماء كما كان، و يؤيّده قوله عليه السّلام: «لا يسقط الميسور بالمعسور» [٢]، و قوله عليه السّلام: «فاتوا منه ما استطعتم» [٣].
و علله في المختلف بأنه مأمور بالغسلات الثّلاث على هيئته- و هي كون الاولى بماء السّدر، و الثانية بماء الكافور، و الثّالثة بالقراح- فيكون مطلق الغسلات واجبا، لاستلزام وجوب المركب وجوب أجزائه [٤]. و فيه نظر، لأن اللازم وجوب أجزائه حين هي أجزاؤه لا مطلقا، و الماء عند تعذّر السّدر ليس جزءا لماء السّدر، فلا يلزم وجوبه.
و الوجه الثّاني: الاجتزاء بغسلة واحدة لتعذر ما سواها، فيمتنع التّكليف به، و يضعّف بأنّ المتعذر هو الخليط خاصّة، فيسقط.
إذا عرفت هذا، فاعلم أنّه لا بدّ من تمييز الغسلات بعضها عن البعض الآخر، لوجوب الترتيب بينها، و ذلك بالنية، بأن يقصد تغسيله بالقراح في موضع ماء السّدر، و كذا في ماء الكافور.
و لو مسّ الميّت ماسّ بعد هذا الغسل، فالظاهر وجوب الغسل عليه، لعدم تغسيله على الوجه المعتبر لان هذا غسل ضرورة، و لهذا تجب إعادته على الأصحّ إذا أمكن تغسيله على الوجه المعتبر قبل الدّفن، و كذا القول في كلّ غسل شرع للضرورة، و مثله التيمّم بطريق أولى.
فرع:
قال في الذكرى: لو وجد ماء لغسلة واحدة فالأولى القراح لأنّه أقوى في
[١] التهذيب ١: ٤٤٦ حديث ١٤٤٣.
[٢] عوالي اللآلي ٤: ٥٨.
[٣] صحيح مسلم ٢: ٩٧٥ حديث ٤١٢.
[٤] المختلف: ٤٣.