جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٩ - المطلب الثاني في الكيفية
..........
و يجب اشتمالها على قصد الفعل المعيّن، و القربة، و الوجه دون الرّفع لامتناعه و الاستباحة لأنه لم يجعل شرعا لإباحة ممنوع منه كالطّهارة المطلوبة للصّلاة لأن الغسل من جملة أحكام الميّت الواجبة، فوجوبه لنفسه.
و ترتب التكفين و الصّلاة و الدّفن عليه لا يقتضي كونه مطلوبا لها كسائر الأشياء المترتّبة، فلو نسي الغسل و صلّى ففي الإجزاء، أو وجوب الإعادة بعد الغسل و التكفين نظر ينشأ من أنّ الترتيب شرط الصحّة، أو واجب لا غير. و لو دفن بغير غسل، فان قلنا بعدم النّبش له صلّى عليه بدونه.
و يجب صدور النّية من الغاسل أعني الصاب للماء، فلو نوى غيره لم يجز و لو اشترك جماعة في غسله، فان ترتّبوا بأن غسل كلّ واحد بعضا اعتبرت النيّة من كلّ واحد عند أوّل فعله، لامتناع ابتناء فعل مكلّف على نية مكلّف آخر، و إن اجتمعوا في الصب فالظاهر اعتبار النيّة من الجميع، لأن التغسيل مستند إلى جميعهم و لا أولويّة، و لو كان بعضهم يصب الماء و البعض يقلب فالأفضل للمقلب أن ينوي أيضا، و اكتفى في الذكرى بكون النية منه، محتجا بأن الصّاب كالآلة [١]، و ليس بشيء، لأن الغاسل حقيقة من يصدر منه الغسل، و حقيقة الغسل ليست أمرا زائدا على إجراء الماء على المحل.
و يتخير بين نيّة واحدة و نيات ثلاث عند أوّل كل غسلة، لأنه في المعنى عبادة واحدة، و غسل واحد مركب من مجموع غسلات تترتب على فعله عدة أمور، فينوي له عند أوّل الغسلات، و في الصورة ثلاثة أغسال لوجوب الترتيب في أعضاء كلّ مرة، و ثبوت التشبيه بين كلّ مرّة و غسل الجنابة في النّصوص [٢] و كلام الفقهاء فلا يمتنع إفراد كل غسل بنية عند أوّله.
و لا يجوز إفراد أبعاض الغسلة بنية كما في سائر الأغسال، و يجب استدامة النيّة حكما إلى الفراغ، و على ما بيّناه من كونه عبادة يمتنع وقوعه بماء مغصوب، و في مكان مغضوب كسائر العبادات.
[١] الذكرى: ٤٤.
[٢] الكافي ٣: ١٦١ حديث ١، الفقيه ١: ١٢٢ حديث ٥٨٦، علل الشرائع: ٣٠٠ باب ٢٣٧ حديث ٥ الاستبصار ١: ٢٠٨ حديث ٧٣٢، التهذيب ١: ٤٤٧ حديث ١٤٤٧.