جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤١ - المقصد السابع في الاستحاضة
..........
الخرقة أو غسلها، لأن نفوذ الدّم من الكرسف يقتضي الوصول إليها فينجس.
و يجب الغسل لصلاة الغداة، و ابن الجنيد، و ابن أبي عقيل [١] سوّيا بين هذا القسم و بين الثّالث في وجوب ثلاثة أغسال، و كذا المصنّف في المنتهى [٢] محتجّا بضعف الأخبار الدّالة على الاقتصار على الغسل الواحد [٣]، و صحيحة معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام تضمنت وجوب الأغسال الثّلاثة بالغمس [٤].
قلنا: لا ريب أن سيلان الدم غمس و زيادة، فلتحمل عليه جمعا بينها و بين رواية الصحاف [٥]، و صحيحة زرارة [٦]، و غيرهما من الأخبار [٧]، و عملا بما عليه الأكثر، و إن سال الدّم و هو القسم الثّالث للاستحاضة، و المراد بسيلانه تجاوزه الكرسف و الخرقة التي فوقه، و ذلك إنّما يكون عند تحشي المرأة، لا وقت طرحه عنها.
هذا هو المفهوم من عبارات الأصحاب، و الّذي في خبر الصّحاف الأمران معا، حيث قال: «ما لم تطرح الكرسف عنها، فان طرحته و سال الدم وجب الغسل» مع قوله بعد: «فان كان الدم إذا أمسكت الكرسف يسيل من خلفه صبيبا» [٨] الى آخره، فيظهر عدم الفرق.
و كيف كان فيجب عليها- مع ما تقدم- غسل للظهرين، تجمع بينهما وجوبا، و الأفضل أن تؤخر الاولى و تعجل الثّانية، و غسل للعشاءين، كذلك وجوب الأغسال الثّلاثة في هذا القسم لا خلاف فيه بين الأصحاب، إنّما الخلاف في وجوب الوضوء
[١] نقله عنهما في المختلف: ٤٠.
[٢] المنتهى ١: ١٢٠.
[٣] الكافي ٣: ٨٩ حديث ٤، التهذيب ١: ١٧٠، ٤٠٢ حديث ٤٨٥، ١٢٨٥.
[٤] الكافي ٣: ٨٨ حديث ٢، التهذيب ١: ١٧٠ حديث ٤٨٤.
[٥] الكافي ٣: ٩٥ حديث ١، التهذيب ١: ١٦٩ حديث ٤٨٢.
[٦] التهذيب ١: ١٧٣ حديث ٤٩٦.
[٧] انظر: الوسائل ٢: ٦٠٤ باب ١ من أبواب الاستحاضة.
[٨] الكافي ٣: ٩٥ حديث ١، التهذيب ١: ١٦٩ حديث ٤٨٢، الاستبصار ١: ١٤٠ حديث ٤٨٢ باختلاف يسير في الجميع.