جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٢ - المقصد السابع في الاستحاضة
..........
لكل صلاة، فاكتفى جمع من الأصحاب بالوضوء و الغسل لصلاتي الجمع [١]، و بعضهم اكتفى بالغسل عن الوضوء في هذا القسم و غيره [٢]، و المعتمد ما قدمناه، و هنا مباحث:
أولا: اعتبار الجمع بين الصّلاتين ليتحقّق الاكتفاء بغسل واحد، فلو أفردت كلّ صلاة بغسل جاز قطعا، بل هو أفضل و أبلغ كما صرح به في المنتهى [٣].
ثانيا: اعتبر جمع من الأصحاب لصحّة صلاتها معاقبتها للطّهارة [٤]، فلو لم تتشاغل بها عقيب الطّهارة لم تصحّ، و هو حسن، لأن العفو عن حدثها المستمرّ للضّرورة، فيقتصر على ما كان في محل الضّرورة، و هو ما لا يمكن الانفكاك منه، و إيجاب الوضوء لكلّ صلاة، و إيجاب الجمع بين الفرضين بغسل يرشد إلى ذلك، و لا يضرّ الاشتغال بنحو الاستقبال، و السّتر، و الأذان، و الإقامة من مقدمات الصّلاة، و لو كان دمها ينقطع حينا، فان كان بحيث يسع الطّهارة و الصّلاة وجب انتظاره، ما لم يضرّ بالفرض.
ثالثا: لا تجمع المستحاضة بين الصّلاتين بوضوء واحد، سواء الفرض و النفل بخلاف الغسل، فتجمع بين صلاة اللّيل و الصّبح بغسل واحد.
رابعا: قيل: المعتبر في قلة الدم و كثرته النّسبة إلى الأقسام السّابقة بأوقات الصّلاة [٥] لأنها أوقات الخطاب بالطّهارة، فلا أثر لما قبلها، فلو سبقت القلة و طرأت الكثرة، تغيّر الحكم، فلو طرأ السيلان بعد الصّبح و استمر اغتسلت للظّهرين، و لو طرأ بعد هما فلا غسل لهما، و لو كثر قبل الوقت ثم طرأت القلّة فعلى هذا القول لا غسل عليها.
و يمكن وجوبه نظرا إلى أن الحدث مانع، سواء كان في وقت الصّلاة أم لا،
[١] منهم: ابن إدريس في السرائر: ٣٠.
[٢] منهم: الشيخ في النهاية: ٢٨- ٢٩، و ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية): ٤٨٨.
[٣] المنتهى ١: ١٢٢.
[٤] منهم: ابن إدريس في السرائر: ٣٠، و الشهيد في الدروس: ٧.
[٥] قاله الشهيد في الذكرى: ٣١.