جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥١ - الفصل الثالث في أحكامه
و لو جهل الجمع و التفريق صلّى عن كل يوم ثلاث صلوات، (١)
مخيرا فيه، كأنه قيل: أو بالتخيير فيهما، أو في أحدهما، و قد تقدم حكم ذلك كله.
الموضع الثالث: وجوب تقديم فائتة اليوم على حاضرته على القول به، و ذلك فيما إذا حصل الاشتباه المذكور في وقت العشاء الآخرة من اليوم الثاني، فإنه يجب عليه:
ان كان مقيما- أن يصلي صبحا، و رباعية مطلقة ثنائيا بين الظهر و العصر قضاء فيهما، و مغربا مرددة بين الأداء و القضاء، إذ على تقدير فواتها يحتمل أن يكون من يومه كما يحتمل أن يكون من أمسه، و رباعية مطلقة ثنائيا بين العصر قضاء، و العشاء أداء و قضاء، لما قلناه في المغرب و قول المصنف: (لا غير) معطوف على ما قبله: و بنى (غير) لقطعه عن الإضافة ظاهرا مع نيّتها، و المضاف إليه ما دل عليه الكلام السابق، و التقدير: و تظهر فائدة الاشتباه المذكور أيضا في وجوب تقديم فائتة اليوم على حاضرته على القول به كما هو رأي المصنف، فإنه قد يتفق ذلك في بعض الصور- و هو ما إذا تذكر في وقت العشاء الآخرة من اليوم الثاني كما نبهنا عليه، و إن أهمله المصنف- لا غير، أي: لا على غير هذا القول.
و يحتمل أن يكون التقدير: تظهر فائدة الاشتباه في هذه المواضع الثلاثة لا في غيرها، فعلى الأول يكون معطوفا على محذوف- و هو الذي قدرناه بقولنا: على القول به-، و على الثاني يكون معطوفا على ما دل عليه الكلام، و الأول ألصق بالمقام، و أوفق للمرام، فانّ انحصار الفائدة في هذه الأمور لا يترتب عليه غرض، بخلاف بيان موضع الفائدة الثالثة، لأنها إنما تتم على القول المذكور، إذ لو قيل بالتوسعة المحضة في فائتة اليوم و غيرها لم يكن فرق بين كون الفائت من يومه أو أمسه، فيتطهر لإمكان كون الخلل من طهارته الأخيرة، و يصلي المغرب و العشاء أداء لعدم يقين البراءة منهما، و يأتي بالباقي متى أراد، و على القول بالمضايقة المحضة تجب المبادرة على كل حال و إن لم يتذكر إلا بعد فوات اليومين.
قوله: (و لو جهل الجمع و التفريق صلّى عن كل يوم ثلاث صلوات).
[١] هذا هو القسم الثالث من الصورة الرابعة، و تحقيقه: أنه إذا جهل اجتماع الطهارتين المختلفين في يوم واحد من اليومين، و تفريقهما فيهما فجوّز كلا من الأمرين، فإن كان مقيما صلى عن كل يوم ثلاث صلوات، لأنهما إن كانتا مجتمعتين في يوم لزمه