جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٠ - الفصل الثالث في أحكامه
..........
أ: إنما تكون صور هذه المسألة و التي قبلها عشرا مع استواء الأيام و تفاوتها في التمام، و القصر، و التخيير، أما إذا كان الاستواء و التفاوت بالنسبة إلى الصلوات فان الصور تزيد على ذلك، و حكمها يعلم مما سبق.
ب: قد يقال: قول المصنف: (صلى أربعا) وقع جوابا للشرط- أعني: قوله:
(و إن ذكر جمعهما)- فيجب أن يكون واردا على جميع الصور المندرجة تحته- و هي العشر السالفة- و ظاهر أنه ليس كذلك.
و يمكن أن يجاب: بأن المصنف اقتصر على بيان حكم التمام لأنه الغالب، و ذكر في الفائدة حكم اجتماع القصر و التمام، بأن يضم إلى الأربع ثنائية، و أحال حكم الباقي على النظر و التأمل، فإنه يظهر بأدنى تأمل، إذ لم يبق سوى حكم القصر، و هو ظاهر مما مضى.
ج: أشار بقوله: (و تظهر الفائدة) إلى جواب سؤال مقدر، تقديره أي فائدة لقولكم: (و اشتبه)؟ فإنه لا فارق بين صلوات كل من ليومين، ثم ان هذه متكررة لا فائدة لذكرها لتقدم بيان حكمها في الصورة الثالثة.
أجاب- رحمه اللَّه تعالى-: بأن فائدة الاشتباه تظهر في ثلاثة مواضع، و بالتقييد بالاشتباه و بيان فائدته يخرج عن التكرار.
الأول من المواضع: أن يكون أحد اليومين تماما حتما و الآخر قصرا حتما، فقوله: (حتما) ينازعه كل من التمام و القصر، فهو إما مصدر حذف عامله، أو حال من أحدهما، و العامل فيه محذوف مدلول عليه بالمعنى، لأن الكلام في وجوب التمام و القصر، و أيهما جعلته حالا منه قدّرت حذفه، و حذف عامله من الآخر.
لكن في التعبير بالتمام و القصر- هنا- مناقشة لطيفة، لأن أحدهما قاصر و الآخر متعد، فيجب تقدير العامل على وجه مختلف، و حكمه وجوب زيادة ثنائية على الأربع المذكورة في كلامه على ما بيناه فيما تقدم.
الموضع الثاني: أن يكون التمام أو القصر بالتخيير، فالجار في قوله: (أو بالتخيير) متعلق بمحذوف وجوبا، على أنه حال من التمام و التقصير و تحته صور ثلاث: أن يكونا معا مخيرا فيهما، أن يكون أحدهما تماما و الآخر مخيرا فيه، أن يكون أحدهما قصرا و الآخر