جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٨ - الفصل الثالث في أحكامه
و لو ترك غسل أحد المخرجين و صلّى أعاد الصلاة خاصة، و ان كان ناسيا أو جاهلا بالحكم.
و تشترط طهارة محل الأفعال عن الخبث لا غيره، (١)
و أيضا، فإن الظاهر شمول الماء جميع البدن، مع عدم الحائل، و العادة قد يحصل بها العلم، و لقول الصادق عليه السلام لزرارة: «إذا خرجت من شيء، ثم دخلت في غيره، فشككت، فليس بشيء» [١] و الأصح عدم الالتفات فيهما.
و مقتضى قول المصنف: (و إلا فلا التفات في الوضوء، و المرتمس، و المعتاد) ثبوت الالتفات في غيرها، و هو حق في غير التيمم، فإنه كالوضوء. و في بعض فوائد شيخنا الشهيد رحمه اللَّه [٢]: أن الاشكال في المعتاد خاصة، و العبارة محتملة، و كل من المسألتين قابل للإشكال، لأن الموالاة غير شرط في الغسل مطلقا، و إن كان الارتماس إنما يتحقق بارتماسة واحدة، نعم الحكم في الارتماس أقوى منه في المعتاد.
و في بعض فوائده: إنّ هذا الاشكال، لا يتوجه، لأنه إن حصل ظن الإيقاع بنى عليه، و إلا فلا فرق بينه [٣] و بين غيره، و ليس بشيء، لأن العادة تثمر الظن، إلا أنّ العمل بمطلق الظن ليس بمطرد، بل المعتبر الظن الذي أقامه الشارع مقام العلم.
قوله: (و يشترط طهارة محل الأفعال عن الخبث لا غيره).
[١] أي: لا غير المحل، و إنما اشترط طهارة محلها لأن الماء القليل ينجس بملاقاة النجاسة، فلا يصلح للتطهير، و الكثير لا يفيد المحل الطهارة، مع بقاء العين، و كما أن النجس لا يطهر، فكذا محل النجاسة مع بقاء عينها، حقه أن لا يقبل الطهارة.
و يستفاد من اشتراط طهارة المحل أن المطهر للنجاسة لا يكون محسوبا للطهارة، بل لا بد من إفاضة الماء عليه بعد تطهيره، و هو الأصح، لتوقف يقين البراءة عليه.
[١] التهذيب ٢: ٣٥٢ حديث ١٤٥٩.
[٢] القواعد و الفوائد ١: ٩٠.
[٣] القواعد و الفوائد ١: ١٤٧ و ١٤٩.