جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤٠ - الفصل الثالث في أحكامه
و لو توضأ و صلّى و أحدث، ثم توضأ و صلّى اخرى، ثم ذكر الإخلال المجهول (١) أعادهما مع الاختلاف عددا بعد الطهارة، و مع الاتفاق يصلّي ذلك العدد و ينوي به ما في ذمته.
و على القول بالاكتفاء بالقربة لا إشكال في صحة الصلاة الواقعة بالطهارتين، إما على القول بالاكتفاء بالوجوب، أو الندب مع القربة، فيجب إعادتهما إلّا في صور:
الاولى: أن تكون الطهارتان معا مندوبتين، و تكونا معا واقعتين في وقت لا تجب فيه الطهارة، كما لو توضأ و ذمته بريئة من مشروط بالطهارة، ثم جدد ندبا في وقت لا تجب فيه الطهارة أيضا، و إنما قيدنا بوقوعهما معا في وقت لا تجب فيه الطهارة، لأنهما أو إحداهما لو وقعت في وقت الوجوب لم تكن مبيحة للصلاة، لفقد الشرط- و هو نيّة الوجوب- فلو كان التجديد ندبا بعد دخول الوقت، و قد توضأ مندوبا قبله، لم يكن المجدد كافيا على تقدير فساد الأول، لفقد نية الوجوب مع كونه معتبرا في صحة طهارته.
الثانية: أن تكونا معا واجبتين، كأن يتوضأ واجبا، و يجدد واجبا بنذر و شبهه.
الثالثة: أن يتوضأ واجبا، و يجدد ندبا، مع خلو ذمته من مشروط بالطهارة، لأنه حينئذ مخاطب بالندب، على تقدير علمه بفساد الاولى، فيكون شرط النيّة حاصلا.
الرابعة: عكسه، بأن يتوضأ ندبا مع براءة ذمته، و يجدد واجبا بنذر و شبهه بعد اشتغالها بمشروط بالطهارة. فإنه في هذه الصور الأربع لا تجب عليه إعادة الطهارة، و لا الصلاة الواقعة بالطهارتين معا، لأن أيتهما فسدت أجزأت الأخرى.
و يمكن مثل هذا على القول باشتراط نية أحد الأمرين، فيما لو توضأ بنية معتبرة، ثم ذهل عن طهارته، فتوضأ مرّة أخرى بنية الرفع، مع الاتفاق في الوجوب نيّة و محلا، على القول بإجزاء الثانية لو تبين فساد الأولى، فإنه على هذا القول، لو ذكر الإخلال المجهول لا يعيد شيئا من الطهارة و الصلاة الواقعة بالطهارتين معا.
قوله: (و لو توضأ و صلّى، و أحدث، ثم توضأ و صلّى أخرى، ثم ذكر الإخلال المجهول.).
[١] لو تعدد الوضوء المبيح، بأن وقع كل وضوء بعد حدث، و تعددت الصلاة،