جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٧ - الفصل الثالث في أحكامه
و لو شك في شيء من أفعال الطهارة فكذلك ان كان على حاله، (١) و إلّا فلا التفات في الوضوء، و المرتمس و المعتاد على اشكال. (٢)
الآخر، لم يطرد الأخذ بمثل ما كان قبلهما، لأنه لو زاد عدد الطهارة على الحدث، و كان قبلهما محدثا لم يكن الآن محدثا، و ما قيد به حق، إلا أنه خروج عن المسألة إما الى غيرها، أو الى بعض أفرادها، و أعراض عن الحكم فيها.
و أورد عليه شيخنا الشهيد: ان ذلك ليس من الشك في شيء [١]، الذي هو موضوع المسألة، و هو غير قادح، لو لا أنه خروج عن المسألة، إذ يكفي كون الشك في مبدأ الأمر، و أورد عليه غيره [٢] أن ذلك لا يسمى استصحابا عند العلماء، و نقل عنه أنه أجاب، بأن المراد: لازم الاستصحاب، و هو: البناء على نظير السابق، و الأصح البناء على الضد إن لم يقطع بالتعاقب، و إلا أخذ بالنظير، و لو لم يعلم حاله قبلهما تطهر.
قوله: (و لو شك في شيء من أفعال الطهارة فكذلك ان كان على حاله).
[١] أي: أتى به و بما بعده إن لم يجف البلل، هذا إذا كان المتطهر على حاله- أي على فعل الطهارة- من وضوء و غيره، و لا يعتبر انتقاله من موضعه إلى موضع غيره، و إنما يعيد على المشكوك فيه و ما بعده، إذا لم يكثر شكه، فان كثر عادة لم تجب الإعادة للحرج، و لأنه لا يأمن دوام عروض الشك، و ربما حدث الكثرة بثلاث مرات، و يشكل بعدم النص، فتعيّن الرجوع إلى العرف، و يزول الحكم بزوال الكثرة.
قوله: (و المرتمس و المعتاد على إشكال).
[٢] أي: معتاد الموالاة بين أفعال الغسل، و المراد: إن هذين- أيضا- لو شكّا في شيء من أفعال الطهارة، بعد الانتقال عن فعلها، و الفراغ منه لا يلتفتان، على اشكال ينشأ من أن الأصل عدم الإتيان بالمشكوك فيه، فلا يتحقق الخروج من عهدة التكليف، و من أن الارتماس إنما يصح بارتماسة واحدة عرفا تعم جميع البدن، و الأصل الصحة.
[١] الذكرى: ٩٨.
[٢] المعترض هو البيضاوي على ما في مفتاح الكرامة ١: ٢٩٠ حيث قال: (ان المنقول في حاشية المدارك.) انظر: المدارك حاشية ص: ٤١.