جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٦ - الفصل الخامس في الأحكام
و لو اشتبه استناد موت الصيد في القليل الى الجرح أو الماء، احتمل العمل بالأصلين، و الوجه المنع. (١)
و يستحب التباعد بين البئر و البالوعة بقدر خمس أذرع مع صلابة الأرض، أو فوقية البئر، و إلّا فسبع. (٢)
و كان الحيوان ذا نفس [١].
قوله: (و لو اشتبه استناد موت الصيد في القليل إلى الجرح أو الماء احتمل العمل بالأصلين، و الوجه المنع).
[١] أما الأصلان فالمراد بهما: طهارة الماء- فإن الأصل فيه الطهارة- و تحريم الصيد، لأن الأصل عدم حصول شرائط التذكية، و وجه العمل بهما أصالة كل منهما في نفسه، و وجوب التمسك بالأصل إلى أن يحصل الناقل و وجه ما اختاره المصنف أن العمل بهما يفضي الى الجمع بين المتنافيين، لأن طهارة الماء يقتضي عدم نجاسة الصيد المقتضي لعدم موته حتف أنفه، و تحريمه يقتضي عدم ذكاته المقتضي لموته حتف أنفه.
و التحقيق، أن يقال: إن تحريم الصيد إن كان مستندا الى عدم التذكية- التي هي عبارة عن موته حتف أنفه- تم التنافي الذي ادعى لزومه، و امتنع العمل بهما، و إن كان مستندا إلى عدم العلم بالتذكية لم يتم ما ادعاه من التنافي، لأن الحكم بطهارة الماء يستلزم عدم العلم بوجود النجاسة فيه، لا عدم النجاسة في الواقع، فإنه لو شك في نجاسة الواقع لم ينجس الماء قطعا.
على أن العمل بالأصلين المتنافيين واقع في كثير من المسائل، مثلا لو ادعت وقوع العقد في الإحرام حلف، و لم يكن لها المطالبة بالنفقة، و لا له التزوج بأختها، و هذا قوي، و إن كان الحكم بالنجاسة أحوط و أوفق لما يلمحه الأصحاب غالبا.
قوله: (و يستحب التباعد بين البئر و البالوعة بقدر خمس أذرع مع صلابة الأرض، أو فوقية البئر، و إلا فسبع).
[٢] هذا هو المشهور بين الأصحاب [٢]، و قال ابن الجنيد: إن كانت الأرض
[١] شرح فتح القدير ١: ٧٣، و الهداية (بهامشه) ١: ٧٣، و المجموع شرح المهذب ١ ١٣٢.
[٢] منهم: الشيخ في المبسوط ١: ١٣، و النهاية: ٩، و المحقق في المعتبر ١: ٧٩.