جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٤ - الفصل الخامس في الأحكام
أقربه ذلك إن استند الى سبب، و إلّا فلا. (١)
و لو شهد عدل بنجاسة الماء لم يجب القبول، و ان أسند إلى السبب. (٢)
و يجب قبول العدلين، فان عارضهما مثلهما فالوجه الحاقه بالمشتبه، (٣)
إجماعا، و ثبوت الحكم في هذا الفرد يقتضي الثبوت مطلقا، لعدم الفصل.
قوله: (أقربه ذلك إن استند الى سبب، و إلا فلا).
[١] أي: أقرب وجهي النظر القول بقيام الظن مقام العلم، إذا كان الظن مستندا إلى سبب، و المراد به: ما اعتبر الشارع سببيته، كشهادة العدلين، و مثله إخبار المالك لا نحو شهادة العدل الواحد، أو كون الشيء مظنّة للنجاسة عادة، و نحو ذلك.
و في هذه العبارة إجمال يتأكد بقوله: (و لو شهد عدل.). بالواو و كان حقه الإتيان بالفاء و يزيده قوله: (و يجب قبول العدلين) و إن كان قد يعتذر له بكونه توطئة لما بعده، و الحق أن نظم العبارة غير حسن.
قوله: (و لو شهد عدل بنجاسة الماء لم يجب القبول، و إن استند الى السبب).
[٢] أي: إلى السبب المقتضي للتنجيس، كأن المصنف حاول بهذا، الرد على أبي الصلاح الذي يكتفي في حصول النجاسة بمطلق ما يحصل به الظن، و الشافعي القائل بقبول العدل الواحد إذا بيّن سبب التنجيس [١] لا إن أطلق، لاختلاف الناس في أسباب التنجيس اختلافا ظاهرا.
قوله: (فان عارضهما مثلهما فالوجه الحاقه بالمشتبه).
[٣] المراد بالمعارضة: استجماع كل من الشهادتين ما به يتحقق التنافي بينهما بحيث لا يمكن الجمع، فلو شهدت إحداهما بالنجاسة، و الأخرى بعدم الاطلاع على سبب يقتضي التنجيس فلا تعارض، إذ لا يلزم من عدم الاطلاع العدم، أما لو ضبط الزمان كيوم كذا مثلا، و شهدت إحداهما بحصول النجاسة في هذا اليوم، و الأخرى بالعلم بعدم النجاسة فيه، لملاحظتها له تمام اليوم فقد ثبت التعارض.
[١] المجموع ١: ١٧٥.