جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٩ - الفصل الخامس في الأحكام
[الفصل الخامس: في الأحكام]
الفصل الخامس: في الأحكام (١) يحرم استعمال الماء النجس في الطهارة و ازالة النجاسة مطلقا، (٢) و في الأكل و الشرب اختيارا، (٣) فان تطهّر به لم يرتفع حدثه، و لو صلّى أعادهما مطلقا. (٤)
قوله: (الفصل الخامس: في الأحكام).
[١] قد جرت عادة المصنف في هذا الكتاب، و في غيره، بأن يذكر بعد المباحث التي هو بصدد بيانها مثل أقسام المياه، و أعداد النجاسات، و كيفية الوضوء إلى غير ذلك من المباحث، فصلا يذكر فيه أحكام ما سبق، مع كون المباحث السابقة أيضا مشتملة على بيان أحكام، فكأنه يريد بذلك الأحكام الثانية التي تترتب على الأحكام الأولى، أو أن المباحث السابقة غالبا تتضمن أحكام الوضع، و أحكام التكليف لازمة لها، فلذلك تذكر بعدها كالطهارة و النجاسة، و الإضافة التي تضمنتها المباحث السالفة من هذا المقصد.
قوله: (يحرم استعمال الماء النجس في الطهارة و إزالة النجاسة مطلقا).
[٢] المراد بالتحريم هنا هو المتعارف، أعني طلب الترك المانع من النقيض، الذي يترتب على فعل متعلقة الذم و العقاب، و إنما كان كذلك لأن استعمال المكلف الماء النجس فيما يعد طهارة في نظر الشارع أو إزالة نجس، يتضمن إدخال ما ليس من الشرع فيه، فيكون حراما لا محالة و المراد بالإطلاق في قوله: (مطلقا) شمول حالتي الاضطرار و الاختيار، مقابل القيد الذي في المسألة التي بعده.
قوله: (و في الأكل و الشرب اختيارا).
[٣] أي: من غير ضرورة، فيستفاد من القيد إباحته عند الضرورة، و إنما يباح القدر الضروري كما تشعر به الضرورة.
قوله: (فان تطهر به لم يرتفع حدثه، و لو صلى أعادهما مطلقا).
[٤] أما الحكم الأول فلأن النجس لا يطهّر غيره، و أما الثاني فلأنه صلّى محدثا