جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٣ - الفصل الرابع في تطهير المياه النجسة
[الفصل الرابع: في تطهير المياه النجسة]
الفصل الرابع: في تطهير المياه النجسة أمّا القليل، فإنّما يطهر بإلقاء كرّ دفعة عليه لا بإتمامه كرا على الأصح، (١)
قوله: (الفصل الرابع: في تطهير المياه النجسة: أمّا القليل فإنما يطهر بإلقاء كر دفعة عليه لا بإتمامه كرّا على الأصح).
[١] المراد بحصر تطهيره- فيما ذكره-: بالإضافة إلى إتمامه كرّا، لأنه يطهر بوصول الماء الجاري و ماء المطر اليه، و كذا القول في المادة المشتملة على الكرّ، لأنها لا تختص بالحمام كما سبق.
و المراد بالدفعة: وقوع جميع أجزاء الكرّ في زمان قصير، بحيث يصدق اسم الدفعة عليه عرفا، لامتناع ملاقاة جميع الأجزاء في آن واحد، و لأن الاستعمال العرفي هو المراد في نحو ذلك، تقول: جاؤوا دفعة، و لا تريد إلا هذا المعنى.
و قد عبّر في الذكرى بإلقاء كر عليه متصل [١]، و فيه تسامح، لأن وصول أقل جزء إلى النجس يقتضي نقصانه عن الكر، فلا يطهر حينئذ، و لورود النص بالدفعة [٢] و تصريح الأصحاب بها [٣]، و يمكن أن يريد به هذا المعنى، لأن اتصال جميع الأجزاء حين إلقائه لا يتحقق إلا بهذا المعنى، و إن كان خفيا.
إذا تقرر ذلك، فقد اختلف الأصحاب في طهر القليل النجس إذا تمم كرّا، على أقوال ثلاثة [٤]، ثالثها يفرق فيه بين الإتمام بالطاهر و النجس، و أكثر المحققين
[١] الذكرى: ٨.
[٢] الفقيه ١: ٦ حديث ٢، انظر: هامش مفتاح الكرامة ١: ٩٩.
[٣] منهم: المحقق في الشرائع ١: ١٢، و العلامة في التذكرة ١: ٢.
[٤] القول الأول: عدم التطهير و ذهب اليه الشيخ في الخلاف ١: ٣٠ مسألة ١٤٩ كتاب الطهارة، و المحقق في المعتبر ١: ٥١ و الشرائع ١: ١٢: و العلامة في التذكرة ١: ٤.
و القول الثاني: التطهير ان تمم بطاهر و ذهب اليه ابن حمزة في الوسيلة: ٦٨.