روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٢١ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
تَفْدِيهِ بِرُوحِهَا وَ تَصِيرُ مِنَ التَّعَطُّفِ عَلَيْهِ بِحَالٍ لَا تُبَالِي أَنْ تَجُوعَ إِذَا شَبِعَ وَ تَعْطَشَ إِذَا رَوِيَ وَ تَعْرَى إِذَا كُسِيَ وَ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ رِزْقَهُ فِي ثَدْيَيْ أُمِّهِ فِي إِحْدَاهُمَا شَرَابُهُ وَ فِي الْأُخْرَى طَعَامُهُ حَتَّى إِذَا رَضَعَ آتَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كُلَّ يَوْمٍ بِمَا قَدَّرَ لَهُ فِيهِ مِنْ رِزْقٍ فَإِذَا أَدْرَكَ فَهَّمَهُ الْأَهْلَ وَ الْمَالَ وَ الشَّرَهَ وَ الْحِرْصَ ثُمَّ هُوَ مَعَ ذَلِكَ يُعْرَضُ لِلْآفَاتِ وَ الْعَاهَاتِ وَ الْبَلِيَّاتِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَ الْمَلَائِكَةُ تَهْدِيهِ وَ تُرْشِدُهُ وَ الشَّيَاطِينُ تُضِلُّهُ وَ تُغْوِيهِ فَهُوَ هَالِكٌ إِلَّا أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ نِسْبَةَ الْإِنْسَانِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ[١] قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ حَالُنَا فَكَيْفَ حَالُكَ وَ حَالُ الْأَوْصِيَاءِ بَعْدَكَ فِي الْوِلَادَةِ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ أَمْرٍ جَسِيمٍ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ
______________________________
بالحكمة و زرعها بالعلم و زارعها و القيم عليها رب العالمين[٢].
و في الصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن القلب يكون في الساعة من الليل و النهار ليس فيه إيمان و لا كفر أ ما تجد ذلك؟
ثمَّ تكون بعد ذلك نكتة من الله في قلب عبده بما شاء، إن شاء بإيمان و إن شاء بكفر[٣]
[١] المؤمنون- ١٢ الى ١٦.