روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٨١ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
٥٨٨١ وَ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثٌ أَخَافُهُنَّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي الضَّلَالَةُ بَعْدَ الْهُدَى وَ مَضَلَّاتُ الْفِتَنِ وَ شَهْوَةُ الْبَطْنِ وَ الْفَرْجِ.
______________________________
«الضلالة
بعد الهدى» و قد وقع كما قال الله تعالى (أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ
انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ- فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ) و قد ذكرنا من
البخاري و مسلم أخبار ارتدادهم بعد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم «و مضلات
الفتن» و هي أيضا وقعت و كانت شبهة بالنظر إلى بعضهم من ضعفاء العقول و كانوا
يقولون: نحن بايعنا فكيف نفعل و لم يعلموا أن البيعة التي كانت في غدير خم في
ذمتهم و لم يذهب منها ثلاثة أشهر، و كذا فتنة الإجماع الباطل الذي ادعوه و
القياسات و الاستحسانات العقلية و أمثالها مما لا تحصى «و شهوة البطن و
الفرج» فإن أكثر ضلالاتهم كان منها، و بشهوة الفرج قتل خالد بن الوليد مالك بن
نويرة و كانوا ممن بقي على الحق و لم يرتدوا و كان أبو بكر يعلم تنازع خالد معه في
زوجته فسموهم المرتدين و أرسل إليهم خالدا و قتله مع أصحابه و تزوج في تلك الليلة
زوجته و أرسل الأصحاب بأخباره إلى عمر و ذكر عمر كل ذلك لأبي بكر و لم يقبل منه
إلى أن أرسل الصحابة جميعا مكاتيب فيما فعل و طلبه فلما جاء أرسل بدنانير إلى حاجب
أبي بكر أن لا يدع غيره أن يدخل داره فلما جاء خالد و رآه عمر و سلم عليه لم يلتفت
إليه و كان راكبا و عمر راجلا حتى جاء إلى باب الدار منعه الحاجب و قال: هكذا قال
خليفة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فلما دخل خالد و سلم قال: يا أبا بكر أ
ما تعلم أن عمر عدوي و يفتري على ما شاء و أنا أريد أن أتمم لك أمر الخلافة و أنت
لا تدعني و تطلبني فقال أبو بكر على اسم الله و لا أقبل بعد ذلك كلام أحد فيك فلما
مات أبو بكر و غصب عمر الخلافة كان أول كتاب كتب كان عزل خالد عن الإمارة، و ذكر
ذلك سليم بن قيس الهلالي مفصلا.
و ذكره المأمون لما جمع العلماء و احتج عليهم بأن الخلافة حق علي بن أبي