روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٧٩ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
.........
______________________________
(أو أسسه) الأولون.
و لئن كانوا في مندوحة من المهل[١] و شفا (أي قليل) من الأجل و سعة من المنقلب و استدراج من الغرور و سكون من الحال و إدراك من الأمل فقد أمهل الله عز و جل شداد بن عاد، و ثمود بن عبود[٢] و بلعم بن بحور (أو بأعور).
و أسبغ عليهم نعمه ظاهرة و باطنة و أمدهم بالأموال و الأعمار و أنتم الأرض ببركاتها ليذكروا آلاء الله، و ليعرفوا الإهابة له و الإنابة إليه، و لينتهوا عن الاستكبار فلما بلغوا المدة، و استتموا الأكلة أخذهم الله عز و جل و اصطلمهم[٣]، فمنهم من حصب[٤] و منهم من أخذته الصيحة، و منهم من أحرقته الظلة[٥] و منهم من أودته (أي أهلكته) الرجفة[٦]، و منهم من أردته الخسفة[٧] و ما كان الله ليظلمهم و لكن كانوا أنفسهم يظلمون، ألا و إن لكل أجل كتابا فإذا بلغ الكتاب أجله لو كشف لك عما هوى إليه الظالمون و آل إليه الأخسرون لهربت إلى الله عز و جل مما هم عليه مقيمون و إليه صائرون.
الأواني فيكم أيها الناس كهارون في آل فرعون، و كباب حطة في بني إسرائيل
[١] أي كانوا في سعة من المهلة- و الشفا- مقصورا- الطرف، اراد( ع) به طول العمر فكانهم في طرف و الأجل في طرف آخر( الوافي).