الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٦١٢
موضع يقال له اختر؛ فيه صنم عظيم على صورة هذا الصنم، يأتونه من كل موضع و يسجدون له هناك، و يطلبون حاجات الدنيا، حتى إن الرجل يقول له فيما يسأل: زوّجني فلانة، و أعطني كذا، و منهم من يأتيه فيقيم عنده الأيام و الليالي لا يذوق شيئا؛ يتضرع إليه، و يسأله الحاجة حتى إنه ربما ينفق.
٢- البركسهيكيّة
و من ذلك البركسهيكية؛ من سننهم أن يتخذوا لأنفسهم صنما يعبدونه و يقربون له الهدايا، و موضع متعبدهم له أن ينظروا إلى باسق الشجر و ملتفه مثل الشجر الذي يكون في الجبال فيلتمسون منها أحسنها و أطولها، فيجعلون ذلك الموضع موضع متعبدهم، ثم يأخذون ذلك الصنم فيأتون شجرة عظيمة من ذلك الشجر فينقبون فيها موضعا فيركبونه فيها فيكون سجودهم و طوافهم نحو تلك الشجرة.
٣- الدّهكينية
و من ذلك الدهكينية، من سننهم أن يتخذوا صنما على صورة امرأة، و فوق رأسه تاج، و له أيد كثيرة، و لهم عيد في يوم من أيام السنة، عند استواء الليل و النهار و دخول الشمس الميزان، فيتخذون في ذلك اليوم عريشا عظيما بين يدي ذلك الصنم، و يقربون إليه القرابين من الغنم و غيرها، و لا يذبحونها، و لكن يضربون أعناقها بين يديه بالسيوف و يقتلون من أصابوا من الناس قربانا بالغيلة حتى ينقضي عيدهم، و هم مسيئون عند عامة الهند بسبب الغيلة.
٤- الجلهكيّة، أي عباد الماء
و من ذلك الجلهكية [١] أي عباد الماء، يزعمون أن الماء ملك و معه ملائكة،
[١] و الهندوس يقدسون الماء و قد جعلوا لكل معبد حوضا مقدسا، يغطس فيه الرجال و النساء و الأولاد.
و ماء نهر الكنج نفسه هو الماء المقدس في المدن القائمة على ضفافه، و ينزل إلى هذا النهر من درج عال على الدوام لما يطرأ على مستواه من التحول. و تغص تلك الضفاف بالحجيج في الأعياد الدينية، و تبدو رائعة في الليل بساحر الأنوار. (حضارات الهند ص ٦٧٢).