الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٩١
و أنشد في معنى الإعادة:
يا باكي الموت و الأموات في جدث
عليهم من بقايا بزّهم خرق [١]
دعهم فإنّ لهم يوما يصاح بهم
كما ينبّه من نوماته الصّعق
حتّى يجيئوا بحال غير حالهم
خلق مضى ثمّ هذا بعد ذا خلقوا
منهم عراة و منهم [٢] في ثيابهم
منها الجديد و منها الأزرق الخلق [٣]
و منهم عامر [٤] بن الظرب العدواني، و كان من شعراء العرب و خطبائهم، و له وصية طويلة يقول في آخرها «إني ما رأيت شيئا قط خلق نفسه، و لا رأيت موضوعا إلا مصنوعا، و لا جائيا إلا ذاهبا. و لو كان يميت الناس الداء لأحياهم الدّواء. ثم قال: إني أرى أمورا شتى و حتى، قيل له: و ما حتى؟ قال: حتى يرجع الميت حيا، و يعود لا شيء شيئا، و لذلك خلقت السموات و الأرض» فتولوا عنه ذاهبين، و قال:
ويل إنها نصيحة، لو كان من يقبلها».
و كان عامر قد حرم الخمر على نفسه فيمن حرمها و قال فيها:
إن أشرب الخمر أشربها للذّتها
و إن أدعها فإنّي ماقت قال [٥]
لو لا اللّذاذة و القينات لم أرها
و لا رأتني إلّا من مدى عالي
سآلة للفتى ما ليس في يده
ذهّابة بعقول القوم و المال
مورثة القوم أضغانا بلا إحن
مزرية بالفتى ذي النّجدة الحالي
أقسمت باللّه أسقيها و أشربها
حتّى تمزّق ترب الأرض أوصالي
[١] البز: ضرب من الحرير، و الخرق: البالي من الثياب.
[٢] و في نسخة: «منهم عراة و موتى في ثيابهم».
[٣] الخلق: البالي من الثياب و غيرها.
[٤] عامر بن الظرب العدواني: هو إمام مضر و حكيمها و فارسها و خطيبها و رئيسها في الجاهلية، و هو ممن حرم الخمر في الجاهلية، و أول من قرعت له العصا، و كان يقال له «ذو الحلم» و فيه قال الشاعر:
إن العصا قرعت لذي الحلم
(انظر الإصابة ت ٦٥٥٠ و المحبر ص ٢٣٤).
[٥] القالي: المبغض و الكاره.