الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٠٧
و غير المختص به: إما أن يكون محسوسا تنفعل عنه الحواس و يوجد بانفعال الممتزجات فالراسخ منه مثل صفرة الذهب، و حلاوة العسل يسمى كيفيات انفعاليات. و سريع الزوال منه و إن كان كيفية بالحقيقة فلا يسمى كيفية [١]، بل انفعالات لسرعة استبدالها، مثل حمرة الخجل، و صفرة الوجل. و منه ما لا يكون محسوسا. فإما أن يكون استعدادات إنما تتصور في النفس بالقياس إلى كمالات، فإن كان استعدادا للمقاومة، و إباء للانفعال سمي قوة طبيعية كالمصحاحية و الصلابة. و إن كان استعدادا لسرعة الإذعان و الانفعال سمي: لا قوة طبيعية مثل الممراضية و اللين و إما أن تكون في أنفسها كمالات لا يتصور أنها استعدادات لكمالات أخرى، و تكون مع ذلك غير محسوسة بذاتها. فما كان ثابتا منها يسمى ملكة، مثل العلم، و الصحة. و ما كان سريع الزوال سمي حالا مثل غضب الحليم و مرض المصحاح. و فرق بين الصحة و المصحاحية، فإن المصحاح قد لا يكون صحيحا، و الممراض قد يكون صحيحا.
و من جملة العشرة:
الأين، و هو كون الجوهر في مكانه الذي يكون فيه: ككون زيد في السوق.
و «متى» و هو كون الجوهر في زمانه الذي يكون فيه، مثل كون هذا الأمر أمس.
و «الوضع» و هو كون الجسم بحيث يكون لأجزائه بعضها إلى بعض نسبة في الانحراف و المؤازرة بالقياس إلى الجهات و أجزاء المكان إن كان في مكان؛ مثل القيام و القعود، و هو في المعنى غير الوضع المذكور في باب الكم.
و «الملك» و لست أحصله، و يشبه أن يكون: كون الجوهر في جوهر يشمله و ينتقل بانتقاله، مثل التلبس و التسلح.
و «الفعل» و هو نسبة الجوهر إلى أمر موجود منه في غيره، غير قارّ الذات، بل لا يزال يتجدد و ينصرم، كالتسخين و التبريد.
[١] أما قولنا: فلا تسمى كيفية ... الخ ففيه تأويل، و لعله يريد أنه لا يكاد ألا يكون كيفية و أن يكون وسطا بين الكيف و الانفعال و إن كان عند التحقيق الدقيق كيفا إلا أنه من أضعف أقسام الكيفيات.