الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٤٠
و قال: الجشع بين شرين، فالإعدام يخرجه إلى السفه، و الجدة تخرجه إلى الأشر.
و قال: لا تعن أخاك على أخيك في خصومة، فإنهما يصطلحان عن قليل، و تكتسب المذمة.
١٣- حكم بطليموس [١]
و هو صاحب المجسطي الذي تكلم في هيئات الفلك، و أخرج علم الهندسة من القوة إلى الفعل.
فمن حكمه أنه قال: ما أحسن الإنسان أن يصبر عما يشتهي، و أحسن منه أن لا يشتهي إلا ما ينبغي.
و قال: الحليم الذي إذا صدق صبر، لا الذي إذا قذف كظم.
و قال: لمن يغني الناس و يسأل أشبه بالملوك ممن يستغني بغيره و يسأل.
و قال: لأن يستغني الإنسان عن الملك أكرم له من أن يستغني به.
و قال: موضع الحكمة من قلوب الجهال، كموقع الذهب و الجوهر من ظهر الحمار.
و سمع جماعة من أصحابه و هم حول سرادقة يقعون فيه و يثلبونه، فهز رمحا كان بين يديه ليعلموا أنهم بمسمع منه، و أن يتباعدوا عنه قيد رمح، ثم يقولوا ما أحبوا.
[١] بطليموس: من مشاهير علماء اليونان، ولد في بيلوسيوم و نشأ في الإسكندرية، و قد انتهى عليه علم حركات النجوم و معرفة أسرار الفلك، و عنده اجتمع ما كان متفرقا من هذه الصناعة بأيدي اليونانيين و الروم و غيرهم، و هو صاحب كتاب «المجسطي» الذي تناوله كثيرون بالشرح و التبيين كالفضل بن أبي حاتم التبريزي، و محمد بن جابر التباني، و البيروني.
و بطليموس أول من عمل الأسطرلاب و الآلات النجومية و المقاييس و الأرصاد. و من كتبه: كتاب المواليد، و كتاب الحرب و القتال، و كتاب استخراج السهام و غيرها. و قد اشتهر أيضا بفن الموسيقى و بالآليات و التاريخ و التنجيم. (الفهرست ابن النديم ص ٣٧٤).