الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٣٨٤
و عنهما أبدعت الجواهر البسيطة الروحانية، و الجواهر المركبة الجسمانية، فصارت المحبة و الغلبة صفتين أو صورتين للعنصر، مبدأين لجميع الموجودات، فانطبعت الروحانيات كلها على المحبة الخالصة، و الجسمانيات كلها على الغلبة و المركبات منهما على طبيعتي المحبة و الغلبة و الازدواج و التضاد، و بمقدارهما في المركبات تعرف مقادير الروحانيات في الجسمانيات. قال: و لهذا المعنى ائتلفت المزدوجات بعضها ببعض نوعا بنوع، و صنفا بصنف. و اختلفت المتضادات فتنافر بعضها عن بعض نوعا عن نوع، و صنفا عن صنف.
فما كان فيها من الائتلاف و المحبة فمن الروحانيات، و ما كان فيها من الاختلاف و الغلبة فمن الجسمانيات، و قد يجتمعان في نفس واحدة بإضافتين مختلفتين.
و ربما أضاف المحبة إلى المشتري و الزهرة و الغلبة إلى زحل و المريخ، فكأنهما تشخصتا بالسعدين و النحسين.
و لكلام أنباذقليس مساق آخر، قال: إن النفس النامية قشر للنفس البهيمية الحيوانية، و النفس الحيوانية قشر للنفس المنطقية، و المنطقية قشر للعقلية. و كل ما هو أسفل فهو قشر لما هو أعلى، و الأعلى لبه. و ربما يعبر عن القشر و اللب بالجسد و الروح، فيجعل النفس النامية جسدا للنفس الحيوانية، و هذه روحا لها، و على ذلك حتى ينتهي إلى العقل.
قال: لما صور العنصر الأول في العقل ما عنده من الصور المعقولة الروحانية، و صور العقل في النفس ما استفاد من العنصر، صورت النفس الكلية في
- و معنى قوله إذا استولت الغلبة حدث منها الاستقصات المتباعدة الأقطار المتميز بعضها من بعض المباين كل واحد منها غيرها، و هذا تشبيه بالقوى الحسية المتشذبة المفارق بعضها بعضا فيما يخصها من الإكدادات مع ما يقع فيها من الخطأ و الغلط و الزيادة و النقصان، و هذه صفة الأشياء المتغالبة و المتنافرة. (المقابسات ص ٢٨٢).