الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٣٠٨
و قد يقال: صبأ الرجل إذا عشق و هوى.
و هم يقولون: الصبوة هي الانحلال عن قيد الرجال.
و إنما مدار مذهبهم على التعصب للروحانيين؛ كما أن مدار مذهب الحنفاء هو التعصب للبشر الجسمانيين.
و الصابئة تدّعي أن مذهبها هو الاكتساب، و الحنفاء تدعي أن مذهبها هو الفطرة.
فدعوة الصابئة إلى الاكتساب، و دعوة الحنفاء إلى الفطرة.
الفصل الثاني أصحاب الروحانيات
و في العبارة لغتان:
روحاني، بالضم، من الرّوح. و روحاني، بالفتح، من الرّوح.
و الرّوح و الرّوح متقاربان، فكأن الرّوح جوهر، و الروح: حالته الخاصة به.
١- مذهب أصحاب الروحانيات
و مذهب هؤلاء: أن للعالم صانعا، فاطرا، حكيما، مقدسا عن سمات الحدثان.
و الواجب علينا معرفة العجز عن الوصول إلى جلاله. و إنما يتقرب إليه بالمتوسطات المقرّبين لديه، و هم الروحانيون المطهرون المقدسون جوهرا، و فعلا، و حالة.
* أما الجوهر: فهم المقدسون عن المواد الجسمانية، المبرّءون عن القوى الجسدية، المنزّهون عن الحركات المكانية، و التغيرات الزمانية، قد جبلوا على الطهارة، و فطروا على التقديس و التسبيح: لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [١] و إنما أرشدنا إليهم معلمنا الأول عاذيمون، و هرمس [٢]، فنحن نتقرب
[١] سورة التحريم: الآية ٦، و تمامها قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ.
[٢] هرمس: نسبت إليه عدة كتابات و رسائل مشكوك في مصادرها و تعود إلى القرنين الثاني و الثالث بعد الميلاد. و المظنون أنها ألّفت في مدينة الإسكندرية. و تعكس في مجموعها جوّا من التلفيق و التوفيق بين-