الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٦٠٧
الفصل الثاني أصحاب الروحانيات
و من أهل الهند جماعة أثبتوا متوسطات روحانية يأتونهم بالرسالة من عند اللّه عز و جل في صورة البشر من غير كتاب، فيأمرهم بأشياء، و ينهاهم عن أشياء، و يسن لهم الشرائع، و يبين لهم الحدود.
و إنما يعرفون صدقه بتنزهه عن حطام الدنيا و استغنائه عن الأكل و الشرب و البعال [١].
١- الباسنوية
زعموا أن رسولهم ملك روحاني نزل من السماء على صورة بشر، فأمرهم بتعظيم النار و أن يتقربوا إليها بالعطر و الطيب و الأدهان و الذبائح. و نهاهم عن القتل و الذبح إلا ما كان للنار، و سن لهم أن يتوشحوا بخيط يعقدونه من مناكبهم الأيامن إلى تحت شمائلهم، و نهاهم أيضا عن الكذب و شرب الخمر، و أن لا يأكلوا من أطعمة غير ملتهم و لا من ذبائحهم، و أباح لهم الزنا لئلا ينقطع النسل.
و أمرهم أن يتخذوا على مثاله صنما يتقربون إليه و يعبدونه و يطوفون حوله كل يوم ثلاث مرات بالمعازف [٢] و التبخير و الغناء و الرقص، و أمرهم بتعظيم البقرة [٣] و السجود لها حيث رأوها، و أن يفزعوا في التوبة إلى التمسح بها، و أمرهم أن لا يجوزوا نهر كنك.
[١] البعال: النكاح، و منه الحديث في أيام التشريق: إنها أيام أكل و شرب و بعال. و المباعلة: المباشرة.
(اللسان مادة بعل).
[٢] المعازف الواحد معزف: و هو آلة طرف كالطنبور و العود و القيثارة.
[٣] فالهندوس يقدسون البقر، و يتركونه طليقا يجوب أمهات الطرق في غير حصر، لإجلاله و تقديسه في نفوسهم، و هم يعدون قتل البقرة بل ضربها جرما شنيعا لا يغتفر.