الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٩٢
و اللفظ يدل على المعنى من ثلاثة أوجه، أحدها: بالمطابقة. و الثاني:
بالتضمن، و الثالث بالالتزام. و هو ينقسم إلى: مفرد، و مركب. فالمفرد ما يدل على معنى و جزء من أجزائه لا يدل على جزء من أجزاء ذلك المعنى بالذات، أي حين هو جزء له [١] و المركب هو الذي يدل على معنى و له أجزاء منها يلتئم مسموعه، و من معانيها يلتئم معنى الجملة [٢].
و المفرد ينقسم إلى كلي و جزئي. و الكلي هو الذي يدل على كثيرين [٣] بمعنى واحد متفق، و لا يمنع نفس مفهومه عن الشركة فيه. و الجزئي هو ما يمنع نفس مفهومه [٤] من ذلك ثم الكلي ينقسم إلى ذاتي، و عرضي. و الذاتي هو الذي يقوم ماهية ما يقال عليه. و العرضي هو الذي لا يقوم ماهيته سواء كان غير مفارق في الوجود و الوهم، أو مفارقا بين الوجود، أو غير بين الوجود له. ثم الذاتي ينقسم إلى ما هو مقول في جواب: ما هو؟ و هو اللفظ المفرد الذي يتضمن جميع المعاني الذاتية [٥] التي يقوم الشيء بها. و فرق بين المقول في جواب ما هو، و بين الداخل في جواب ما هو. و إلى ما هو مقول في جواب أي شيء هو؟ و هو الذي يدل على معنى يتميز به الشيء عن أشياء مشتركة في معنى واحد تميزا ذاتيا، و أما العرضي
[١] فقولنا «إنسان» يدل على معنى لا محالة، و جزءاه «إن و سان» إما أن لا يدل بهما على معنى لا محالة، أو أن يدلا على معنيين ليس جزأي معنى الإنسان.
[٢] و المركب، إما تام، و هو الذي يصح السكوت عليه (الطفل نائم) و غير تام و هو ما لا يصح السكوت عليه، و هو المركب الناقص كقولك (الطفل النائم ...) أو (سافرت إلى ...).
[٣] الكلي هو اللفظ الذي لا يمنع مفهومه أن يشترك في معناه كثيرون: إما في الوجود كالإنسان، و إما في جواز التوهم كالشمس.
[٤] كقولنا (زيد المشار إليه) فإن معنى زيد إذا أخذ معنى واحدا هو ذات زيد الواحدة فهو لا في الوجود و لا في التوهم يمكن أن يكون لغير ذات زيد الواحدة إذ الإشارة تمنع من ذلك، فإنك إذا قلت (هذه الشمس أو هذا الإنسان) تمنع من أن يشترك فيه غيره، فالإشارة هذا و الجزئي لا تعينه إلا الإشارة الحسية و أما عند العقل فلا يتعين الجزئي.
[٥] و ذلك مثل قولنا (الإنسان لزيد، و عمرو) فإنه يشتمل على كل معنى مفرد ذاتي له مثل: الجوهرية و التجسم و التغذي و النمو و التوليد ... و غير ذلك فلا يشذ عنه مما هو ذاتي لزيد شيء.