الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٣٩١
هو العدد [١]، و هو أول مبدع أبدعه الباري تعالى؛ فأول العدد هو الواحد، و له اختلاف رأي في أنه هل يدخل في العدد أم لا كما سبق، و ميله الأكثر إلى أنه لا يدخل في العدد، فيبتدئ العدد من اثنين.
و يقول هو منقسم إلى زوج و فرد، فالعدد البسيط الأول اثنان، و الزوج البسيط الأول أربعة، و هو المنقسم بمتساويين، و لم يجعل الاثنين زوجا، فإنه لو انقسم لكان إلى واحدين، و كان الواحد داخلا في العدد، و نحن ابتدأنا في العدد من اثنين، و الزوج قسم من أقسامه. فكيف يكون نفسه؟ و الفرد البسيط الأول ثلاثة. قال: و تتم القسمة بذلك، و ما وراءه فهو قسمة القسمة، فالأربعة هي نهاية العدد، و هي الكمال، و عن هذا كان يقسم بالرباعية «لا، و حق الرباعية التي هي تدبر أنفسنا، التي هي أصل الكمال» و ما وراء ذلك فهو زوج الفرد، و زوج الزوج، و زوج الزوج و الفرد.
و يسمي الخمسة عددا دائرا؛ فإنها إذا ضربتها في نفسها أبدا عادت الخمسة من الرأس.
و يسمي الستة عددا تاما؛ فإن أجزاءها مساوية لجملتها.
و السبعة عددا كاملا، فإنها مجموع الزوج و الفرد، و هي نهاية أخرى.
و الثمانية مبتدؤه، مركبة من زوجين.
و التسعة من ثلاثة أفراد، و هي نهاية أخرى.
[١] رأى فيثاغورس أن الحقيقة التي لا حقيقة بعدها قائمة في العدد مبدأ جميع الموجودات، فهو جوهر الوجود تزول الأشياء و هو لا يزول، و الكائنات متفرعة كالعدد من الواحد إلى الكثرة العددية، و الكثرة العددية عائدة إلى الواحد الذي هو مبدؤها و نقطة تفرعها. و قد حاول الفيثاغوريون أن يطبّقوا فلسفتهم العددية على الجماليات و السياسة و الأخلاق و التربية، و وجدوا علاقات خفية بين الأعداد العشرة الأولى و جميع الكائنات المادية و الروحية؛ و هكذا فالثلاثة تطابق المكان بأبعاده الثلاثة، و الخمسة تطابق الصفة، و الستة الرطوبة، و السبعة العقل و النور و الصحة، و الثمانية الحب و الصداقة، و التسعة الروية؛ أما العشرة- و هي عدد يحتوي على هذه الأعداد كلها- فإنها ذات طبيعة إلهية، و تطابق تركيب الكون الذي يحتوي جميع الأشياء.