الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٧٦
فمما يؤثر عنه أنه قال: الإلهية لا تتحرك، و معناه لا تتغير و لا تتبدل لا في الذات، و لا في سنة الأفعال.
و قال: السماء مسكن الكواكب، و الأرض مسكن الناس على أنهم مثل و شبه لما في السماء، فهم الآباء و المدبرون، و لهم نفوس و عقول مميزة ليس لها أنفس نباتية، فلذلك لا تقبل الزيادة و لا النقصان.
و قال: الغناء فضيلة في المنطق أشكلت على النفس و قصرت عن تبيين كنهها فأبرزتها لحونا، و أثارت بها شجونا، و أضمرت في عرضها فنونا و فتونا.
و قال: الغناء شيء يخص النفس دون الجسد فيشغلها عن مصالحها، كما أن لذة المأكول و المشروب شيء يخص الجسم دون النفس.
و قال: إن النفوس إلى اللحون، إذا كانت محجبة، أشد إصغاء منها إلى ما قد تبين لها، و ظهر معناه عندها.
و قال: إن العقل نحوان: أحدهما مطبوع، و الآخر مسموع. فالمطبوع منه كالأرض و المسموع منه كالبذر و الماء، فلا يخلص للعقل المطبوع عمل دون أن يرد عليه العقل المسموع فينبهه من نومه، و يطلقه من وثاقه، و يقلقله من مكانه، كما يستخرج البذر و الماء ما في قعر الأرض.
و قال: الحكمة غنى النفس، و المال غنى البدن، و طلب غنى النفس أولى، لأنها إذا غنيت بقيت. و البدن إذا غني فني، و غنى النفس ممدود، و غنى البدن محدود.
و قال: ينبغي للعاقل أن يداري الزمان مداراة رجل لا يسبح في الماء الجاري إذا وقع.
و قال: لا يغبطن بسلطان من غير عدل، و لا بغنى من غير حسن تدبير، و لا ببلاغة من غير صدق منطق، و لا بجود في غير إصابة موضع، و لا بأدب من غير أصالة رأي و لا بحسن عمل في غير حينه.