الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٣٥٧
و قال: لا تكن أيها الإنسان كالصبي إذا جاع ضغا [١]، و لا كالعبد إذا شبع طغى و لا كالجاهل إذا ملك بغى [٢].
و قال: لا تشيرن على عدو و لا صديق إلا بالنصيحة. فأما الصديق فتقضي بذلك من واجبه، و أما العدو فإنه إذا عرف نصيحتك إياه هابك و حسدك. و إن صح عقله استحى منك و راجعك.
و قال: يدل على غريزة الجود السماحة عند العسرة، و على غريزة الورع الصدق عند الشره، و على غريزة الحلم العفو عند الغضب.
و قال: من سره مودة الناس له، و معونتهم إياه، و حسن القول منهم فيه حقيق بأن يكون على مثل ذلك لهم.
و قال: لا يستطيع أحد أن يحوز الخير و الحكمة، و لا أن يخلص نفسه من المعايب إلا أن يكون له ثلاثة أشياء: وزير، و ولي، و صديق. فوزيره عقله، و وليه عفته، و صديقه عمله الصالح.
و قال: كل إنسان موكل بإصلاح قدر باع [٣] من الأرض، فإنه إذا أصلح قدر ذلك الباع صلحت له أموره كلها، و إذا أضاعه أضاع الجميع، و قدر ذلك نفسه.
و قال: لا يمدح بكمال العقل من لا تكمل عفته، و لا بكمال العلم من لا يكمل عقله.
[١] ضغا: صوّت و صاح، و في حديث حذيفة في قصة قوم لوط: فألوى بها حتى سمع أهل السماء ضغاء كلابهم، و في رواية: حتى سمعت الملائكة ضواغي كلابهم، أي صياحها. (اللسان مادة ضغا).
[٢] البغي: الظلم و الفساد و التعدي، و بغى الرجل علينا إذا عدل عن الحق و استطال، و فلان يبغي على الناس أي يظلمهم و يطلب أذاهم و يأتي معهم الجور.
[٣] الباع: مسافة ما بين الكفين إذا بسطتهما. و في الحديث: إذا تقرّب العبد مني بوعا أتيته هرولة؛ و البوع و الباع سواء، و هو قدر مدّ اليدين و ما بينهما من البدن، و هو هاهنا مثل لقرب ألطاف اللّه من العبد إذا تقرّب إليه بالإخلاص و الطاعة. (لسان العرب مادة بوع).