الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٦٢
و الثالث: النفس الإنسانية؛ و هي الكمال الأول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يفعل الأفعال الكائنة بالاختيار الفكري و الاستنباط بالرأي، و من جهة ما يدرك الأمور الكلية.
و للنفس النباتية قوى ثلاث و هي:
١- القوة الغاذية، و هي القوة التي تحيل جسما آخر إلى مشاكلة الجسم الذي هي فيه فتلصقه به بدل ما يتحلل عنه.
٢- و القوة المنمية؛ و هي قوة تزيد في الجسم الذي هي فيه بالجسم المتشبه به زيادة في أقطاره طولا و عرضا و عمقا بقدر الواجب ليبلغ به كماله في النشوء.
٣- و القوة المولدة؛ و هي التي تأخذ من الجسم الذي هي فيه جزءا هو شبيه له بالقوة فتفعل فيه باستمداد أجسام أخرى تتشابه به من التخليق و التمزيج ما يصير شبيها به بالفعل فللنفس النباتية ثلاث قوى.
و للنفس الحيوانية قوتان: محركة، و مدركة. و المحركة على قسمين: إما محركة بأنها باعثة، و إما محركة بأنها فاعلة و الباعثة هي القوة النزوعية، الشوقية، و هي القوة التي إذا ارتسمت في التخيل بعد صورة مطلوبة أو مهروب عنها حملت القوة التي تدركها على التحريك، و لها شعبتان: شعبة تسمى شهوانية، و هي قوة تبعث على تحريك يقرب من الأشياء المتخيلة ضرورة أو نافعة طلبا للذة. و شعبة تسمى غضبية و هي قوة تبعث على تحريك تدفع به الشيء المتخيل ضارا أو مفسدا طلبا للغلبة و أما القوة المحركة على أنها فاعلة فهي قوة تنبعث في الأعصاب و العضلات من شأنها أن تشنج العضلات فتجذب الأوتار و الرباطات إلى جهة المبدأ، أو ترخيها أو تمدها طولا فتصير الأوتار و الرباطات إلى خلاف جهة المبدأ.
و أما القوة المدركة فتنقسم قسمين:
أحدهما: قوة تدرك من خارج و هي الحواس الخمس، أو الثمانية.