الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٠٠
موجبة، ثم لا بد من كلية في كل شكل [١]. و ليرجع في المختلطات إلى تصانيفه.
و أما القياسات الشرطية بقضاياها، فاعلم أن الإيجاب و السلب ليس يختص بالحمليات، بل و في الاتصال و الانفصال، فإنه كما أن الدلالة على وجود الحمل إيجاب في الحمل، كذلك الدلالة على وجود الاتصال إيجاب في المتصل، و الدلالة على وجود الانفصال إيجاب في المنفصل و كذلك السلب [٢]، و كل سلب فهو إبطال الإيجاب و رفعه، و كذلك يجري فيهما الحصر و الإهمال، و قد تكون القضايا كثيرة و المقدمة واحدة [٣]، و الاقتران من المتصلات أن يجعل مقدم أحدهما تالي الآخر، فيشتركان في التالي، أو يشتركان في المقدم، و ذلك على قياس الأشكال الحملية، و الشرائط فيها واحدة، و النتيجة شرطية تحصل من اجتماع المقدم و التالي اللذين هما كالطرفين، و الاقترانيات من المنفصلات فلا تكون في جزء تام بل تكون في جزء غير تام، و هو جزء تال أو مقدم، و الاستثنائية مؤلفة من مقدمتين، إحداهما: شرطية، و الأخرى وضع أو رفع لأحد جزأيها، و يجوز أن تكون حملية. و شرطية [٤]، و تسمى المستثناة. و المستثناة من قياس فيه شرطية متصلة إن كان الاستثناء من المقدم فيجب أن يكون عين المقدم لينتج عين التالي [٥]. و إن كان من التالي فيجب أن يكون نقيضه لينتج نقيض المقدم [٦]،
[١] و قرائنه ست [١] من كليتين موجبتين ينتج جزئية موجبة [٢] من كليتين و الكبرى سالبة ينتج سالبة جزئية [٣] من جزئية موجبة صغرى و كلية موجبة كبرى ينتج موجبة [٤] من صغرى موجبة كلية و كبرى موجبة جزئية، ينتج جزئية موجبة [٥] من كلية موجبة صغرى و جزئية سالبة كبرى ينتج جزئية سالبة [٦] من صغرى جزئية موجبة و كبرى كلية سالبة يتبين بعكس الصغرى و النتيجة جزئية سالبة.
[٢] ففي الإيجاب، كقولنا: إما أن يكون كذا و إما أن يكون كذا، و في السلب كقولنا: ليس إما أن يكون كذا و إما أن يكون كذا.
[٣] و مثاله: إذا كان هذا الإنسان به حمى لازمة و سعال يابس و ضيق نفس فيه ذات الجنب. فهذه مقدمة واحدة، فإن قلنا إن كان هذا الإنسان به ذات الجنب فبه كذا و كذا صارت مقدمات كثيرة.
[٤] و مثاله: إن كان متى طلعت الشمس وجد النهار، فوجود النهار تابع لطلوع الشمس لكن متى طلعت الشمس وجد النهار فوجود النهار إذن تابع لطلوع الشمس.
[٥] كقولنا: إن كان فلان يعدو، فهو يحرك قدميه، و لكنه يعدو فهو إذن يحرك قدميه.
[٦] كقولنا: لكنه ليس يحرك قدميه ينتج فإذن ليس يعدو.
الملل و النحل ج٢ ٥٠١ في القياس و مباديه و أشكاله و نتائجه: ..... ص : ٤٩٨