الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٣٥٨
و قال: من أفضل أعمال العلماء ثلاثة أشياء: أن يبدلوا العدو صديقا، و الجاهل عالما، و الفاجر برا.
و قال: الصالح من خيره خير لكل أحد، و من يعدّ خير كل أحد لنفسه خيرا.
و قال: ليس بحكيم ما لم يعاد الجهل. و لا بنور ما لم يمحق الظلمة.
و لا بطيب ما لم يدفع النتن، و لا بصدق ما لم يدحض الكذب، و لا بصالح ما لم يخالف الطالح.
الفصل الثالث أصحاب الهياكل و الأشخاص
و هؤلاء من فرق الصابئة. و قد أدرجنا مقالتهم في المناظرات جملة. و نذكرها هاهنا تفصيلا.
١- أصحاب الهياكل
اعلم أن أصحاب الروحانيات لما عرفوا أن لا بدّ للإنسان من متوسط، و لا بد للمتوسط من أن يرى فيتوجّه إليه، و يتقرب به، و يستفاد منه؛ فزعوا [١] إلى الهياكل التي هي السيارات السبع، فتعرفوا أولا: بيوتها و منازلها.
و ثانيا: مطالعها و مغاربها.
و ثالثا: اتصالاتها على أشكال الموافقة و المخالفة مرتبة على طبائعها.
و رابعا: تقسيم الأيام و الليالي و الساعات عليها.
و خامسا: تقدير الصور و الأشخاص و الأقاليم و الأمصار عليها.
فعملوا الخواتيم، و تعلموا العزائم و الدعوات، و عينوا ليوم زحل مثلا يوم
[١] فزعوا إلى الهياكل: لجئوا إليها؛ و في حديث الكسوف: فافزعوا إلى الصلاة، أي استعينوا بها على دفع الأمر الحادث.