الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٤٣
مستبطنا في هذا العالم في الجرم، فإذا كان هذا فيما ذكروا هكذا كان ذلك الجسم باقيا دائما لا يجوز عليه الدثور و لا الفناء، و لذته دائمة لا تملها النفوس و لا العقول، و لا ينفد ذلك السرور و الحبور.
و نقلوا عن أفلاطون أستاذهم: لما كان الواحد لا بدء له، صار نهاية كل متناه، و إنما صار الواحد لا نهاية له، لأنه لا بدء له، لا أنه لا بدء له، لأنه لا نهاية له.
و قال: ينبغي للمرء أن ينظر كل يوم إلى وجهه في المرآة، فإن كان قبيحا لم يفعل قبيحا فيجمع بين قبيحين و إن كان حسنا، لم يشنه بقبيح.
و قال: إنك لن تجد الناس إلا أحد رجلين: إما مؤخرا في نفسه قدّمه حظه، أو مقدما في نفسه أخره دهره، فارض بما أنت فيه اختيارا، و إلا رضيت اضطرارا.
الفصل الثالث متأخّر و حكماء اليونان
و هم الحكماء الذين تلوهم في الزمان، و خالفوهم في الرأي مثل أرسطوطاليس و من تابعه على رأيه مثل: الإسكندر الرومي، و الشيخ اليوناني، و ديوجانس الكلبي و غيرهم و كلهم على رأي أرسطوطاليس في المسائل التي تفرد بها عن القدماء.
و نحن نذكر من آرائه ما يتعلق بغرضنا من المسائل التي شرع فيها الأوائل و خالفهم المتأخرون، و نحصرها في ست عشرة مسألة، و باللّه التوفيق.
١- رأي أرسطوطاليس [١] بن نيقوماخوس
من أهل أسطاغيرا، و هو المقدم المشهور، و المعلم الأول، و الحكيم المطلق
[١] أرسطوطاليس: ولد أرسطوطاليس سنة ٣٨٤ ق. م. في مدينة أسطاغيرا، و هي مدينة أيونية و مرفأ من بلاد مقدونيا على بحر إيجة و كان أبوه نيقوماخوس طبيبا للملك المقدوني أمنتاس الثاني جد الإسكندر، و قد مات أبوه و هو فتى، التحق بأكاديمية أفلاطون في الثامنة عشرة من عمره فلزمها عشرين سنة إلى أن توفي مؤسسها، و قد اتهمه بعضهم بكفران نعمة أستاذه. كان يقول: أحب الحق و أحب أفلاطون و أوثر-