الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٥٢
المجموع متناهيا فالأصل متناه. و أما إذا كان غير متناه من جميع الأطراف فلا يبعد أن يفرض ذا مقطع تتلاقى عليه الأجزاء و يكون طرقا و نهاية، و يكون الكلام في الأجزاء و الجزءين كالكلام في الأول. و بهذا يتأتى البرهان على أن العدد المترتب الذات الموجود بالفعل متناه، و أن ما لا يتناهى بهذا الوجه هو الذي إذا وجد فرض أنه يحتمل زيادة و نقصانا وجب أن يلزم ذلك محال. و أما إذا كانت أجزاؤه لا تتناهى و ليست معا و كانت في الماضي و المستقبل فغير ممتنع وجودها واحدا قبل آخر أو بعده لاحقا. أو كانت ذات عدد غير مرتب في الوضع و لا الطبع فلا مانع عن وجوده معا. و ذلك أن ما لا ترتيب له في الوضع أو الطبع فلن يحتمل الانطباق.
و ما لا وجود له معا فهو فيه أبعد. و نقول في إثبات التناهي في القوى الجسمانية و نفي التناهي عن القوى غير الجسمانية. قال: الأشياء التي يمتنع فيها وجود غير المتناهي بالفعل فليس يمتنع فيها من جميع الوجوه؛ فإن العدد لا يتناهى أي بالقوة، و كذلك الحركات لا تتناهى بالقوة لا القوة التي تخرج إلى الفعل؛ بل بمعنى أن الأعداد يتأتى أن تتزايد فلا تقف عند نهاية أخيرة. و اعلم أن القوى تختلف في الزيادة و النقصان بالنسبة إلى شدة ظهور الفعل عنها، أو إلى عدة ما يظهر عنها، أو إلى مدة بقاء الفعل. و بينها فرقان بعيدان، فإن جل ما يكون زائدا بنوع الشدة يكون ناقصا بنوع المدة. و كل قوة حركت أشد فمدة حركتها أقصر و عدة حركتها أكثر. و لا يجوز أن تكون قوة غير متناهية بحسب اعتبار الشدة، لأن ما يظهر من الأحوال القابلة لها لا يخلو: إما أن يقبل الزيادة على ما ظهر فيكون متناهيا يجوز عليه زيادة في آخره، و إما أن لا يقبل فهو النهاية في الشدة فكل قوة جسمانية متجزئة و متناهية.