الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٨٦
و من العرب من كان يميل إلى اليهودية [١]، و منهم من كان يميل إلى النصرانية [٢]، و منهم من كان يصبو إلى الصابئة، و يعتقد في الأنواء [٣] اعتقاد المنجمين في السيارات حتى لا يتحرك و لا يسكن و لا يسافر و لا يقيم إلا بنوء من الأنواء، و يقول مطرنا بنوء كذا. و منهم من كان يصبو إلى الملائكة فيعبدهم، بل كانوا يعبدون الجن، و يعتقدون فيهم أنهم بنات اللّه، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا.
الفصل الثاني المحصلة من العرب
١- علومهم
اعلم أن العرب في الجاهلية كانت على ثلاث أنواع من العلوم:
أحدها: علم الأنساب و التواريخ و الأديان، و يعدونه نوعا شريفا، خصوصا معرفة أنساب أجداد النبي عليه الصلاة و السلام، و الاطلاع على ذلك النور الوارد من صلب إبراهيم إلى إسماعيل عليهما السلام، و تواصله في ذريته إلى أن ظهر بعض الظهور في أسارير عبد المطلب: سيد الوادي، شيبة الحمد، و سجد له الفيل الأعظم، و عليه قصة أصحاب الفيل.
و ببركة ذلك النور دفع اللّه تعالى شر أبرهة [٤]، وَ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ [٥].
[١] و كانت في حمير.
[٢] و كانت في ربيعة و غسان و بعض قضاعة.
[٣] النوء: نجم يستدل به على المطر.
[٤] أبرهة: هو أبرهة الأشرم صاحب الفيل، و كان بنى القليس بصنعاء فخرج أحد بني فقيم فأحدث فيها، فغضب أبرهة و حلف ليسيرن إلى البيت حتى يهدمه، ثم أمر الحبشة فتهيأت و تجهزت، ثم سار و خرج معه الفيل، و حديثه طويل. (انظر السيرة لابن هشام ١: ٤٣).
[٥] سورة الفيل: الآية ٣.