الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥١٩
معنى موجود فإما قائم لا في موضوع، أو قائم في موضوع. و كل ما هو قائم لا في موضوع فله وجود خاص لا يجب أن يكون به مضافا و إمكان الوجود إنما هو ما هو بالإضافة إلى ما هو إمكان وجود له، فهو إذن معنى في موضوع و عارض لموضوع. و نحن نسميه قوة الوجود، و نسمي حامل قوة الوجود الذي فيه قوة وجود الشيء موضوعا و هيولى و مادة و غير ذلك فإذن كل حادث فقد تقدمته المادة، كما تقدمه الزمان.
المسألة الخامسة: في الكلي و الواحد، و لواحقهما.
قال: المعنى الكلي بما هو طبيعة و معنى كالإنسان بما هو إنسان شيء، و بما هو واحد أو كثير فيه، و بما هو خاص أو عام شيء آخر. بل هذه المعاني عوارض تلزمه لا من حيث هو إنسان، بل من حيث هو في الذهن أو في الخارج.
و إذ قد عرفت ذلك، فقد يقال كلي للإنسانية بلا شرط، و هو بهذا الاعتبار موجود بالفعل في الأشياء، و هو محمول على كل واحد، لا على أنه واحد بالذات، و لا على أنه كثير. و قد يقال كلي للإنسانية بشرط أنها مقولة على كثيرين، و هو بهذا الاعتبار ليس موجودا بالفعل في الأشياء. فبين ظاهر أن الإنسان إذا اكتنفته الأعراض المشخصة لم تكتنفه أعراض شخص آخر حتى يكون ذلك بعينه في شخص زيد و عمرو، فلا كلي عام في الوجود، بل الكلي العام بالفعل إنما هو في العقل، و هو الصورة التي في العقل كنقش واحد تنطبق عليه صورة و صورة. ثم الواحد يقال لما هو غير منقسم من الجهة التي قيل له منها إنه واحد. و منه ما لا ينقسم في الجنس. و منه ما لا ينقسم في النوع، و منه ما لا ينقسم بالعرض العام كالغراب و القار في السواد. و منه ما لا ينقسم بالمناسبة كنسبة العقل إلى النفس. و منه ما لا ينقسم في العدد. و منه ما لا ينقسم في الحد [١]. و الواحد بالعدد؛ إما أن يكون فيه كثرة
[١] أي حده ليس لغيره و ليس له في كمال حقيقة ذاته نظير فهو واحد بالكلمة، و لهذا يقال إن الشمس واحدة.