الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٠٩
و الذهن: قوة للنفس معدة نحو اكتساب العلم.
و الذكاء: قوة استعداد للحدس.
و الحدس: حركة النفس إلى إصابة الحد الأوسط إذا وضع المطلوب، أو إصابة الحد الأكبر إذا أصيب الأوسط. و بالجملة سرعة انتقال الذهن من معلوم إلى مجهول [١].
و الحس: إنما يدرك الجزئيات الشخصية.
و الذكر و الخيال: يحفظان ما يؤديه الحس على شخصيته. أما الخيال فيحفظ الصورة و أما الذكر فيحفظ المعنى المأخوذ. و إذا تكرر الحس صار ذكرا و إذا تكرر الذكر كان تجربة.
و الفكر: حركة ذهن الإنسان نحو المبادي ليصير منها إلى المطالب.
و الصناعة: ملكة نفسانية تصدر عنها أفعال إرادية بغير روية.
و الحكمة: خروج النفس الإنساني إلى كماله الممكن في جزأي العلم و العمل. أما في جانب العلم فأن يكون متصورا للموجودات كما هي، و مصدقا للقضايا كما هي. و أما في جانب العمل فأن يكون قد حصل له الخلق الذي يسمى العدالة و الملكة الفاضلة. و الفكر العقلي ينال الكليات مجردة، و الحس و الخيال و الذكر تنال الجزئيات. فالحس يعرض على الخيال أمورا مختلطة، و الخيال على العقل. ثم العقل يفعل التمييز، و لكل واحد من هذه المعاني معونة في صواحبها، في قسمي التصور و التصديق.
[١] و ذلك كمن يرى تشكل استنارة القمر عند أحوال قربه و بعده عن الشمس، فيحدس أنه يستنير من الشمس.