الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٤٧
فإن تبدل الحال فيه تبدل أولا في الأين، فإذن الحركة فيه بالعرض. و أما أن يفعل؛ فتبدل الحال فيه بالقوة أو العزيمة أو الآلة. فكانت الحركة في قوة الفاعل أو عزيمته أو آلته أولا، و في الفعل بالعرض. على أن الحركة إن كانت خروجا عن هيئة فهي عن هيئة قارة و ليس شيء من الأفعال كذلك. فإذن لا حركة بالذات إلا في الكم، و الكيف، و الأين، و الوضع [١]، و هو كون الشيء بحيث لا يجوز أن يكون على ما هو عليه من أينه، و كمه، و كيفه، و وضعه قبل ذلك و لا بعده.
و السكون هو عدم هذه الصورة في ما من شأنه أن توجد فيه و هذا العدم له معنى ما، و يمكن أن يرسم. و فرق بين عدم القرنين في الإنسان و هو السلب المطلق عقدا و قولا، و بين عدم المشي له، فهو في حالة مقابلة للمشي توجد عند ارتفاع علة المشي، و له وجود ما بنحو من الأنحاء و له علة بنحو و المشي علة بالعرض لذلك العدم، فالعدم معلول بالعرض موجود بالعرض.
ثم اعلم أن كل حركة توجد في الجسم فإنما توجد لعلة محركة، إذ لو تحرك بذاته و بما هو جسم لكان كل جسم متحركا فيجب أن يكون المحرك معنى زائدا على هيولى الجسمية و صورتها و لا يخلو إما أن يكون ذلك المعنى في الجسم، و إما أن لا يكون. فإن كان المحرك مفارقا فلا بد لتحريكه من معنى في الجسم قابل لجهة التحريك و التغيير. ثم المتحرك لمعنى في ذاته يسمى متحركا بذاته، و ذلك إما أن تكون العلة الموجودة فيه يصح عنها أن تحرك تارة و لا تحرك أخرى، فيسمى متحركا بالاختيار. و إما أن لا يصح فيسمى متحركا بالطبع. و المتحرك بالطبع
- لا تباين المكان، و ما لم يباين مكانه فليس بمتحرك في المكان، فإذن كليته تلزم المكان و تباين أجزاؤه أجزاء المكان، و كل جسم باين أجزاؤه أجزاء مكانه فقد اختلفت نسب أجزائه إلى أجزاء مكانه، و كل ما اختلفت أجزاء مكانه فقد تبدل وضعه، بهذا الجسم قد تبدل وضعه بحركته المستديرة و ليس هاهنا تبدل حال غير هذا فليس هنا تبدل غير الوضع.
[١] الحركة هي ما يتصور من حال الجسم لخروجه عن هيئة قارة يسيرا، و هو خروج عن القوة إلى الفعل ممتدا لا دفعة، بل الحركة كون الشيء بحيث لا يجوز أن يكون على ما هو عليه من أينه و كمه و كيفه و وضعه قبل ذلك و لا بعده.