الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٦٣
و مما نقل عن أرسطوطاليس تحديده العناصر الأربعة، قال: الحار ما خلط بعض ذوات الجنس ببعض. و فرق بين بعض ذوات الجنس من بعض.
و قال: البارد ما جمع بين ذوات الجنس و غير ذوات الجنس، لأن البرودة إذا جمدت الماء حتى يصير جليدا اشتملت على الأجناس المختلفة من الماء و النبات و غيرهما.
قال: و الرطب العسير الانحصار من ذاته، اليسير الانحصار من ذات غيره.
و اليابس: اليسير الانحصار من ذاته، و العسير الانحصار من ذات غيره. و الحدّان الأولان يدلان على الفعل، و الآخران يدلان على الانفعال. و نقل أرسطوطاليس عن جماعة من الفلاسفة أن مبادي الأشياء هي العناصر الأربعة. و عن بعضهم: أن المبدأ الأول هو ظلمة و هاوية. و فسره بفضاء و خلاء و عماية. و قد أثبت قوم من النصارى تلك الظلمة و سموها: الظلمة الخارجة.
و مما خالف أرسطوطاليس أستاذه أفلاطون: أن أفلاطون قال: من الناس من يكون طبعه مهيأ لشيء لا يتعداه، فخالفه و قال: إذا كان الطبع سليما صلح لكل شيء. و كان أفلاطون يعتقد أن النفوس الإنسانية أنواع يتهيأ كل نوع لشيء ما لا يتعداه. و أرسطوطاليس يعتقد أن النفوس الإنسانية نوع واحد، و إذا تهيأ صنف لشيء تهيأ له كل النوع، و اللّه الموفق.
٢- حكم الإسكندر الرومي [١]
و هو ذو القرنين الملك، و ليس هو المذكور في القرآن، بل هو ابن فيلبوس الملك. و كان مولده في السنة الثالثة عشرة من ملك دارا الأكبر. سلمه أبوه إلى
[١] هو ابن فيلبس المقدوني، ولد سنة ٣٥٦ ق. م. تعهد بتربيته ليسماخوس اليوناني، و لما بلغ الثالثة عشرة من عمره، قرأ على أرسطوطاليس و لما بلغ العشرين جلس على عرش أبيه. و قد بنى الإسكندرية و تزوج بابنة ملك همذان. مات سنة ٣٢٣ ق. م. و لم يعين خلفا له. و قد انتشرت الآداب اليونانية في كافة البلدان التي أخضعها لسلطانه. (دائرة المعارف للبستاني ٣: ٥٤٥).