الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٣٦٠
٢- أصحاب الأشخاص
و أما أصحاب الأشخاص فقالوا: إذا كان لا بدّ من متوسط يتوسل به، و شفيع يتشفع إليه؛ و الروحانيات و إن كانت هي الوسائل، لكنا إذا لم نرها بالأبصار، و لم نخاطبها بالألسن، لم يتحقق التقرب إليها إلا بهياكلها. و لكن الهياكل قد ترى في وقت، و لا ترى في وقت، لأن لها طلوعا و أفولا، و ظهورا بالليل، و خفاء بالنهار، فلم يصف لنا التقرب بها و التوجه إليها. فلا بد لنا من صور و أشخاص موجودة قائمة منصوبة نصب أعيننا، نعكف عليها، و نتوسل بها إلى الهياكل، فنتقرب بها إلى الروحانيات، و نتقرب بالروحانيات إلى اللّه سبحانه و تعالى، فنعبدهم لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [١].
- يسأله أو فعله أو حاله. و في الحديث: من أتى كاهنا أو عرّافا فقد كفر بما أنزل على محمد. (انظر لسان العرب مادة كهن ففيه معلومات تفي بالغرض المطلوب).
و أما التنجيم فهو علم يعرف به الاستدلال على حوادث عالم الكون و الفساد و بالتشكيلات الفلكية و هي أوضاع الأفلاك و الكواكب، و هو عند الاطلاق ينقسم إلى ثلاثة أقسام: حسابيات و طبيعيات و وهميات، أما الحسابيات فيقينية، و أما الطبيعيات فليست بمردودة شرعا، و أما الوهميات فلا استناد لها إلى أصل شرعي كما قال عليه الصلاة و السلام: «من آمن بالنجوم فقد كفر». (مفتاح السعادة ١: ٢٨٦ و كشف الظنون ٢: ١٩٣١).
أما التعزيم فمأخوذ من العزم و تصميم الرأي و الانطواء على الأمر و النية فيه، و في الاصطلاح:
الإيجاب و التشديد و التغليط على الجن و الشياطين ما يبدو للحائم حوله المتعرض لهم به، و كلما تلفظ بقوله عزمت عليكم فقد أوجب عليهم الطاعة و الإذعان و التسخير و ذلك من الممكن الجائز عقلا و شرعا، و من أنكرهما لم يعبأ به لأنه يفضي إلى إنكار قدرة اللّه سبحانه و تعالى لأن التسخير و التذليل إليه و انقيادهم للأنس من بديع صنعه، و سئل آصف بن برخيا: هل يطيع الجن و الشياطين الإنس بعد سليمان؟ فقال: يطيعونهم ما دام العالم باقيا.
أما الخواتيم، و هو علم الخواص أيضا: و هو علم باحث عن الخواص المترتبة على قراءة أسماء اللّه تعالى و كتبه المنزلة و على قراءة الأدعية.
و أما علم الصور فبواسطته ضبطوا من الكواكب الثوابت ألفا و اثنين و عشرين كوكبا و عرفوا مواضعها في الطول و العرض و جعلوا كل جملة منها متساوية المقدار تقريبا و رتبوها في ست مراتب أولاها أعظمها و على هذا القياس. (مفتاح السعادة ١: ٣١٩).
[١] سورة الزمر: الآية ٣.