الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٣٠٩
إليهم، و نتوكل عليهم. و هم أربابنا و آلهتنا، و وسائلنا و شفعاؤنا عند اللّه، و هو رب الأرباب، و إله الآلهة، رب كل شيء و مليكه.
فالواجب علينا أن نطهر نفوسنا عن دنس الشهوات الطبيعية، و نهذب أخلاقنا عن علائق القوى الشهوانية و الغضبية، حتى تحصل مناسبة ما بيننا و بين الروحانيات، فحينئذ نسأل حاجاتنا منهم، و نعرض أحوالنا عليهم، و نصبو في جميع أمورنا إليهم، فيشفعون لنا إلى خالقنا و خالقهم، و رازقنا و رازقهم. و هذا التطهير و التهذيب ليس يحصل إلا باكتسابنا و رياضتنا، و فطامنا أنفسنا عن دنيّات الشهوات باستمداد من جهة الروحانيات. و الاستمداد هو التضرع و الابتهال بالدعوات، و إقامة الصلوات، و بذل الزكوات، و الصيام عن المطعومات و المشروبات، و تقريب القرابين و الذبائح، و تبخير البخورات، و تعزيم العزائم. فيحصل لنفوسنا استعداد و استمداد من غير واسطة، بل يكون حكمنا و حكم من يدّعي الوحي على وتيرة واحدة.
قالوا: و الأنبياء أمثالنا في النوع، و أشكالنا في الصورة، يشاركوننا في المادة، يأكلون مما نأكل، و يشربون مما نشرب، و يساهموننا في الصورة. أناس بشر مثلنا، فمن أين لنا طاعتهم؟ و بأية مزية لهم لزمت متابعتهم؟ وَ لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ «١» مقالتهم.