الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٣١٠
* و أما الفعل: فقالوا: الروحانيات هم الأسباب المتوسطون في الاختراع، و الإيجاد، و تصريف الأمور من حال إلى حال، و توجيه المخلوقات من مبدإ إلى كمال، يستمدون القوة من الحضرة القدسية، و يفيضون الفيض على الموجودات السفلية.
فمنها مدبرات الكواكب السبعة السيارة في أفلاكها، و هي هياكلها. فلكل روحاني هيكل. و لكل هيكل فلك، و نسبة الروحاني إلى ذلك الهيكل الذي اختص به، نسبة الروح إلى الجسد، فهو ربه و مدبره و مديره. و كانوا يسمون الهياكل أربابا، و ربما يسمونها آباء. و العناصر: أمهات. ففعل الروحانيات تحريكها على قدر مخصوص ليحصل من حركاتها انفعالات في الطبائع و العناصر، فيحصل من ذلك تركيبات و امتزاجات في المركبات. فيتبعها قوى جسمانية، و تركب عليها نفوس روحانية مثل أنواع النبات، و أنواع الحيوان. ثم قد تكون التأثيرات كلية صادرة عن روحاني كلي. و قد تكون جزئية صادرة عن روحاني جزئي. فمع جنس المطر ملك، و مع كل قطرة ملك.
و منها مدبرات الآثار العلوية الظاهرة في الجو:
مما يصعد من الأرض فينزل مثل: الأمطار، و الثلوج، و البرد، و الرياح.
و مما ينزل من السماء مثل الصواعق، و الشهب.
و مما يحدث في الجو: من الرعد، و البرق، و السحاب، و الضباب، و قوس قزح، و ذوات الأذناب، و الهالة «١»، و المجرة «٢».
و مما يحدث في الأرض مثل الزلازل، و المياه، و الأبخرة، إلى غير ذلك.
و منها متوسطات القوى السارية في جميع الموجودات، و مدبرات الهداية الشائعة في جميع الكائنات، حتى لا نرى موجودا ما خاليا عن قوة و هداية إذا كان قابلا لهما.