الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٣٧١
كلام القدماء. و إلا فلم تخل الحكمة عن قوانين المنطق قط. و ربما عدها آلة العلوم، لا من جملة العلوم، فقال:
الموضوع في العلم الإلهي: هو الوجود المطلق. و مسائله: البحث عن أحوال الوجود من حيث هو وجود.
و الموضوع في العلم الطبيعي: هو الجسم. و مسائله: البحث عن أحوال الجسم من حيث هو جسم.
و الموضوع في العلم الرياضي، هو الأبعاد و المقادير. و بالجملة: الكمية من حيث إنها مجردة عن المادة. و مسائله: البحث عن أحوال الكمية من حيث هي كمية.
و الموضوع في العلم المنطقي: هو المعاني التي في ذهن الإنسان من حيث يتأدى بها إلى غيرها من العلوم. و مسائله: البحث عن أحوال تلك المعاني من حيث هي كذلك.
قالت الفلاسفة: و لما كانت السعادة هي المطلوبة لذاتها، و إنما يكدح الإنسان لنيلها و الوصول إليها، و هي لا تنال إلا بالحكمة. فالحكمة تطلب إما ليعمل بها، و إما لتعلم فقط. فانقسمت الحكمة إلى قسمين: عملي، و علمي.
ثم منهم من قدم العملي على العلمي. و منهم من أخر كما سيأتي. فالقسم العملي هو عمل الخير، و القسم العلمي هو علم الحق. قالوا: و هذان القسمان مما يوصل إليه بالعقل الكامل، و الرأي الراجح؛ غير أن الاستعانة في القسم العملي منه بغيره أكثر، و الأنبياء عليهم السلام أيدوا بأمداد روحانية تقريرا للقسم
- و مؤلفات أرسطو عديدة بحيث تؤلف دائرة معارف عصرها، و قد ذكر لنا بطليموس الغريب ٨٢ منها تتألف من ٥٥٠ مقالة. و هذه المؤلفات تقسم إلى قسمين: كتب منشورة يقصد بها إلى عامة الجمهور، و كتب مستورة و يقصد بها إلى خاصة التلاميذ و المختصين، و فيها الغرض الشامل لمذهبه. و قد ضاع قسم كبير منها و هو في معظمه ينتسب إلى النوع الأول. و قد توفي أرسطوطاليس سنة ٣٢٢ ق. م.
(انظر موسوعة الفلسفة ١: ٩٩).