الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٥٠
يكون هذا الإمكان طابق جزءا من الأول و لم يطابق جزءا مقتضيا و كان من شأن هذا الإمكان التقضي، لأنه لو ثبت للحركات بحال واحدة لكانت تقطع المتفقات في السرعة، أي وقت ابتدأت و تركت، مسافة واحدة بعينها. و لما كان إمكان أقل من إمكان. فوجد في هذا الإمكان زيادة و نقصان يتعينان، فكان ذا مقدار مطابق للحركة. فإذن هاهنا مقدار للحركات مطابق لها. و كل ما طابق الحركات فهو متصل، و يقتضي الاتصال تجدده، و هو الذي نسميه «الزمان» ثم هو لا بد و أن يكون في مادة، و مادته الحركة، فهو مقدار الحركة، و إذا قدرت وقوع حركتين مختلفتين في العدم كان هناك إمكانان مختلفان، بل مقداران مختلفان. و قد سبق أن الإمكان و المقدار لا يتصور إلا في موضوع، فليس الزمان محدثا حدوثا زمانيا بحيث يسبقه زمان، لأن كلامنا في ذلك الزمان بعينه، و إنما حدوثه حدوث إبداع لا يسبقه إلا مبدعه. و كذلك ما يتعلق به الزمان و يطابقه. فالزمان متصل يتهيأ أن ينقسم بالتوهم.
فإذا قسم ثبتت منه آنات، و انقسم إلى الماضي و المستقبل. و كونهما فيه ككون أقسام العدد في العدد. و كون الآن فيه كالوحدة في العدد. و كون المتحركات فيه ككون المعدودات في العدد. و «الدهر» هو المحيط بالزمان. و أقسام الزمان ما فصل منه بالتوهم كالساعات، و الأيام، و الشهور و الأعوام.