الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٣٢
١٠- حكم بقراط [١]
بقراط واضع الطب الذي قال بفضله الأوائل و الأواخر، و كان أكثر حكمته في الطب و شهرته به، فبلغ خبره إلى بهمن بن اسفنديار بن كشتاسب، فكتب إلى فيلاطس ملك قوه، و هو بلد من بلاد اليونانيين؛ يأمر بتوجيه بقراط إليه، و أمر له بقناطير من الذهب فأبى ذلك، و تأبى عن الخروج إليه ضنا بوطنه و قومه، و كان لا يأخذ على المعالجة أجرة من الفقراء و أوساط الناس، و قد شرط أن يأخذ من الأغنياء أحد ثلاثة أشياء: طوقا، أو إكليلا، أو سوارا من ذهب.
فمن حكمه أن قال: استهينوا بالموت فإن مرارته في خوفه.
و قيل له: أي العيش خير؟ قال: الأمن مع الفقر خير من الغنى مع الخوف.
و قال: الحيطان و البروج لا تحفظ المدن، و لكن تحفظها آراء الرجال و تدبير الحكماء.
و قال: يداوى كل عليل بعقاقير أرضه، فإن الطبيعة متطلعة إلى هوائها، و نازعة إلى غذائها [٢].
و لما حضرته الوفاة قال: خذوا جامع العلم مني: من كثر نومه، و لانت طبيعته، و نديت جلدته طال عمره.
و قال: الإقلال من الضار خير من الإكثار من النافع.
و قال: لو خلق الإنسان من طبيعة واحدة لما مرض، لأنه لم يكن هناك شيء يضادها فيمرض.
[١] بقراط: ولد في جزيرة كوس اليونانية نحو ٤٦٠ ق. م. و هو أشهر الأطباء الأقدمين، جعل للأمراض مصدرين: الهواء و الغذاء. دعاه أرتحششتا لمعالجة الوباء المتفشي في بلاده فأبى أن يخدم أعداء وطنه.
نقلت بعض مصنفاته إلى العربية و منها: «تقدمة المعرفة» و «طبيعة الإنسان» و من كتبه أيضا «كتاب الأجنة» و «كتاب الأهوية و المياه و البلدان» و قد توفي سنة ٣٧٧ ق. م. (عيون الأنباء ص ٢٤).
[٢] و في «الكلم الروحانية»: ليداو كل مريض بعقاقير أرضه، فإن الطبيعة تتطلع لهوائها. و تنزع إلى غذائها، و قال: غذاء الطبيعة من أنجع أدويتها.