الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٣٠
و قال: لن تنبل، و احلم تعز، و لا تكن معجبا فتمتهن [١]، و اقهر شهوتك فإن الفقير من انحط إلى شهواته.
و قال: الدنيا دار تجارة، و الويل لمن تزوّد عنها بالخسارة.
و قال: الأمراض ثلاثة أشياء: الزيادة، و النقصان في الطبائع الأربع، و ما تهيجه الأحزان. فشفاء الزائد و الناقص في الطبائع: الأدوية، و شفاء ما تهيجه الأحزان: كلام الحكماء و الإخوان.
و قال: العمى خير من الجهل، لأن أصعب ما يخاف من العمى التهور في بئر ينهد منه الجسد، و الجهل يتوقع منه هلاك الأبد.
و قال: مقدمة المحمودات الحياء، و مقدمة المذمومات القحة.
و قال إيراقليطس: إن أوميروس الشاعر لما رأى تضاد الموجودات دون فلك القمر قال: يا ليته هلك التضاد من هذا العالم و من الناس و السادة، يعني النجوم و اختلاف طبائعها، و أراد بذلك أن يبطل التضاد و الاختلاف حتى يكون هذا العالم المتحرك المنتقل داخلا في العالم الساكن الدائم الباقي.
و من مذهبه: أن بهرام، يعني الريح، واقع الزهرة فتولدت من بينهما طبيعة هذا العالم.
و قال: إن الزهرة علة التوحيد و الاجتماع، و بهرام علة التفرق و الاختلاف، و التوحد ضد التفرق. فلذلك صارت الطبيعة ضدا: تركب و تنقص، و توحد و تفرق.
و قال: الحظ شيء أظهره العقل بوساطة العلم، فلما قابل النفس عشقته بالعنصر، هذه حكمه.
و أما مقطعات أشعاره فمنها: قال: ينبغي للإنسان أن يفهم الأمور الإنسانية.
إن الأدب للإنسان ذخر لا يسلب. ارفع من عمرك ما يحزنك، إن أمور العالم
[١] و في «لباب الآداب»: لن تنل، و احلم تنبل، و لا تكن معجبا فتمتهن.