الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٩٣
و من هؤلاء: زهير بن أبي سلمى المزني، و كان يمر بالعضاة [١] و قد أورقت بعد يبس فيقول: لو لا أن تسبني العرب لآمنت أن الذي أحياك بعد يبس سيحيي العظام و هي رميم، ثم آمن بعد ذلك، و قال في قصيدته التي أولها:
أ من أمّ أوفى دمنة لم تكلّم «٢»
... و هي من السبعيات.
يؤخّر فيوضع في كتاب فيدّخر
ليوم حساب، أو يعجّل فينقم
و منهم: علاف بن شهاب التميمي، كان يؤمن باللّه تعالى و بيوم الحساب، و فيه قال:
و لقد شهدت الخصم يوم رفاعة
فأخذت منه خطّة المقتال
و علمت أنّ اللّه جاز عبده
يوم الحساب بأحسن الأعمال
و كان بعض العرب إذا حضره الموت يقول لولده: ادفنوا معي راحلتي حتى أحشر عليها، فإن لم تفعلوا حشرت على رجلي. قال جريبة [٣] بن الأشيم الأسدي في الجاهلية و قد حضره الموت يوصي ابنه سعدا:
يا سعد إمّا أهلكنّ فإنّني
أوصيك إنّ أخا الوصاة الأقرب
لا تتركنّ أباك يعثر راجلا
في الحشر يصرع لليدين و ينكب
و احمل أباك على بعير صالح
و ابغ المطيّة إنّه هو أصوب [٤]
و لعلّ لي ممّا تركت مطيّة
في الحشر أركبها إذا قيل اركبوا
و قال عمرو بن زيد بن المتمني يوصي ابنه عند موته:
أ بنيّ! زوّدني إذا فارقتني
في القبر راحلة برحل قاتر [٥]
[١] العضاة، الواحدة عضاهة: و هي نوع من الشجر الشوكي ينبت في الصحراء.
[٢] و عجزه: «بحومانة الدراج فالمتثلم».
[٣] جريبة بن الأشيم الأسدي: و يقال الفقعسي، و هو أحد بني فقعس بن طريف، و هو أخو مطير بن الأشيم أحد شياطين بني أسد، و هو شاعر مقل. (شرح الحماسة ٢: ١٣٩ و معجم الشعراء ص ٧٧).
[٤] و في نسخة: «و تق الخطيئة إنه هو أقرب».
[٥] الرحل: ما يجعل على ظهر البعير كالسرج، و الرحل القاتر: الجيد منه.