الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٦٠٩
٤- البهادونيّة
قالوا: إن بهادون كان ملكا عظيما أتانا في صورة إنسان عظيم. و كان له أخوان قتلاه و عملا من جلدته الأرض، و من عظامه الجبال، و من دمه البحار. و قيل:
هذا رمز، و إلا فحال صورة الإنسان لا تبلغ إلى هذه الدرجة، و صورة «بهادون» راكب على دابة، كثير شعر الرأس، قد أسبله على وجهه. و قد قسم الشعر على جوانب رأسه قسمة مستوية، و أسبله كذلك على نواحي الرأس قفا و وجها، و أمرهم أن يفعلوا كذلك، و سن لهم أن لا يشربوا الخمر، و إذا رأوا امرأة هربوا منها، و أن يحجوا إلى جبل يدعى جورعن، و عليه بيت عظيم فيه صورة بهادون. و لذلك البيت سدنة [١] لا يكون المفتاح إلا بأيديهم فلا يدخلون إلا بإذنهم، و إذا فتحوا الباب سدوا أفواههم حتى لا تصل أنفاسهم إلى الصنم. و يذبحون له الذبائح و يقربون له القرابين، و يهدون له الهدايا، و إذا انصرفوا من حجهم لم يدخلوا العمران في طريقهم، و لم ينظروا إلى محرم، و لم يصلوا إلى أحد بسوء و ضرر من قول و فعل.
الفصل الثالث عبدة الكواكب
و لم ينقل للهند مذهب في عبادة الكواكب إلا فرقتان توجهتا إلى النيرين الشمس و القمر. و مذهبهم في ذلك مذهب الصابئة في توجههم إلى الهياكل السماوية دون قصر الربوبية و الإلهية عليها.
١- عبدة الشمس
زعموا أن الشمس ملك من الملائكة، و لها نفس و عقل، و منها نور الكواكب و ضياء العالم، و تكون الموجودات السفلية، و هي ملك الفلك، فتستحق التعظيم
[١] السدنة، الواحد سادن: و هو خادم الكعبة و بيت الأصنام.