الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٩٦
و مادة القضايا هي حالة للمحمول بالقياس إلى الموضوع يجب بها لا محالة أن يكون له دائما في كل وقت في إيجاب [١] أو سلب، أو غير دائم له في إيجاب و لا سلب [٢]. و جهات القضايا ثلاث: واجب و يدل على دوام الوجود، و ممتنع و يدل على دوام العدم، و ممكن و يدل على لا دوام وجود و لا عدم.
و الفرق بين الجهة و المادة: أن الجهة لفظ مصرح بها تدل على أحد هذه المعاني. و المادة حالة للقضية في ذاتها غير مصرح بها. و ربما تخالفا كقولك زيد يمكن أن يكون حيوانا. فالمادة واجبة، و الجهة ممكنة.
و الممكن يطلق على معنيين. أحدهما: ما ليس بممتنع و على هذا الشيء إما ممكن و إما ممتنع و هو الممكن العامي [٣]. و الثاني ما ليس بضروري في الحالتين، أعني الوجود و العدم. و على هذا: الشيء إما واجب، و إما ممتنع، و إما ممكن، و هو الممكن الخاصي [٤].
ثم إن الواجب و الممتنع بينهما غاية الخلاف، مع اتفاقهما في معنى الضرورة. فإن الواجب هو ضروري الوجود بحيث لو قدر عدمه لزم منه محال، و الممتنع ضروري العدم بحيث لو قدر وجوده لزم منه محال، و الممكن الخاصي هو ما ليس بضروري الوجود و العدم. و الحمل الضروري على أوجه ستة تشترك كلها في الدوام.
[١] و المادة لا تكون إلا صادقة الحكم لأنها من الوجود، و أما الجهة فقد تكون كاذبة و صادقة لأنها حكم إخباري، فالجهة تدل على ما للأمر في نفسه. و المادة حالة للأمر في نفسه.
[٢] و هذا في المادة الممكنة، كحالة الكاتب عند الإنسان و قيل: إن، الممكن هو الذي حكمه غير موجود في وقت ما أي في الحال، ثم له حكم في المستقبل يفرد به عما له حكم في الحال بالضرورة.
[٣] أما العامة فيعنون بقولهم ممكن، ما ليس بممتنع من غير أن يشترطوا فيه أنه واجب أو لا واجب، و يكون معنى قولهم ليس بممكن أنه ليس ليس بممتنع، فيكون معناه الممتنع، فإذن الممكن العامي ما ليس بممتنع، و غير الممكن ما هو ممتنع.
[٤] و هو ما تفهمه الخاصة فإنهم وجدوا معنى ليس بواجب و لا ممتنع، و لم يكن عند العامة لهذا المعنى اسم.