الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٩٨
أ بنيّ أمّن طيرها
و الوحش تأمن في ثبير [١]
و منهم من كان ينسئ [٢] الشهور، و كانوا يكبسون في كل عامين شهرا، و في كل ثلاثة أعوام شهرا، و كانوا إذا حجوا في شهر من السنة لم يخطئوا أن يجعلوا يوم التروية [٣] و يوم عرفة [٤]، و يوم النحر [٥] كهيئة ذلك في شهر ذي الحجة، حتى يكون يوم النحر اليوم العاشر من ذلك الشهر، و يقيمون بمنى، فلا يبيعون في يوم عرفة، و لا في أيام منى، و فيهم أنزلت إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ [٦].
و كانوا إذا ذبحوا للأصنام لطخوها بدماء الهدايا، يلتمسون بذلك الزيادة في أموالهم.
و كان قصي [٧] بن كلاب ينهى عن عبادة غير اللّه من الأصنام، و هو القائل:
أ ربّا واحدا أم ألف ربّ
أدين إذا تقسّمت الأمور
تركت اللّات و العزّى جميعا
كذلك يفعل الرّجل البصير
فلا العزّى أدين و لا ابنتيها
و لا صنمي بني غنم أزور
و قيل هي لزيد بن عمرو بن نفيل، فلقي في ذلك من قريش شرا حتى أخرجوه عن الحرم فكان لا يدخله إلا ليلا.
[١] ثبير: من أعظم جبال مكة بينها و بين عرفة. سمي ثبيرا برجل من هذيل مات في ذلك الجبل فعرف به.
(معجم البلدان ٢: ٧٣).
[٢] النسء: تأخير حرمة شهر إلى آخر، من نسأت الشيء إذا أخرته.
[٣] يوم التروية: يوم قبل يوم عرفة، و هو الثامن من ذي الحجة، سمي به لأن الحجاج يتروون فيه من الماء و ينهضون إلى منى و لا ماء بها فيتزودون ريهم من الماء، أي يسقون و يستقون. (اللسان مادة روي).
[٤] يوم عرفة: سمي بذلك لأن الناس يتعارفون به، و قيل غير ذلك. (اللسان مادة عرف).
[٥] يوم النحر: عاشر ذي الحجة، و هو يوم الأضحى لأن البدن تنحر فيه. (اللسان مادة نحر).
[٦] سورة التوبة: الآية ٣٧.
[٧] قصي بن كلاب: عالم قريش، و أقومها للحق. كان يجمع قومه يوم العروبة و يذكرهم و يأمرهم بتعظيم الحرم، و يخبرهم بأنه سيبعث فيه نبي. و كان ينهى عن عبادة الأصنام، و قد خلعت له الرئاسة في مكة، بعد أن أجلى خزاعة عنها.